من المعروف تاريخيًا أن القارة الآسيوية تُرمز باللون الأصفر الفاقع، لكن في العامين الأخيرين غيّر النادي الأهلي هذا التصوّر، حين صبغها بلونه الأخضر، بعد أن أسعد جماهيره ومحبيه وكل من ينتمي إلى هذا الكيان الجداوي العريق، بتحقيق بطولة النخبة الآسيوية مرتين متتاليتين، معادلًا رقم جاره الاتحاد، الذي توّج بها مرتين متتاليتين عامي 2004 و2005.
ولم تأتِ هذه الإنجازات الأهلاوية من فراغ، بل جاءت نتيجة استثمار مثالي للدعم الكبير الذي حظيت به الأندية الرياضية من الحكومة، خاصة بعد استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على الأندية الجماهيرية بنسبة 75 %، ومن بينها الأهلي. وهذا يؤكد وجود أرضية إدارية احترافية خصبة، أثمرت عن نجاحات لافتة خلال الموسمين الماضيين.
لقد قدّم الأهلي نموذجًا واضحًا في “البناء السريع”، من خلال استقطاب عناصر مؤثرة صنعت فريقًا صعب المراس، بعمود فقري متين: الحارس إدوارد ميندي، وفي الدفاع الثنائي الصلب إيبانيز وميريه دميرال، وفي الوسط النجم الإيفواري فرانك كيسيه، وعلى الأطراف المبدع رياض محرز، وفي الهجوم الهداف إيفان توني. ويقود هذه المنظومة المدرب الألماني الشاب ماتياس يايسله، الذي لم يتجاوز الأربعين، لكنه أثبت قدرته على إدارة فريق مليء بالنجوم بكفاءة واقتدار.
أما عن مباراة التتويج، فقد واجه الأهلي فريق ماتشيدا الياباني، الذي لم يكن الأقوى فنيًا، لكنه تميز بالانضباط والتنظيم داخل الملعب؛ حيث يلعب لاعبوه بأدوار واضحة دون عشوائية. هذا الأمر فرض على الأهلي التعامل مع اللقاء بوعي كبير، فظهر التوازن في الأداء: لا اندفاع هجومي مفرط، ولا تحفظ دفاعي مبالغ فيه. وهي ثقافة المباريات النهائية التي اكتسبها لاعبو الأهلي خلال موسمين، مع اكتمال الانسجام بينهم.
رسائل:
فراس البريكان: منذ انتقالك من الفتح، والإدارة الأهلاوية تثق بقدرتك على إسعاد الجماهير، وها أنت اليوم تترجم تلك الثقة بهدف ثمين في نهائي قاري، يضاف إلى سجل إنجازاتك.
زكريا هوساوي: كدت أن تُربك حسابات فريقك في لحظة الحصاد، بعد طرد كان بالإمكان تفاديه، اللاعب الياباني استدرجك بذكاء، لكن إصرار زملائك أنقذ الموقف، من المهم أن تكون هذه الحادثة درسًا حقيقيًا لك؛ فليست كل مرة تسلم العواقب.
ختامًا: علّمنا الأهلي أن الهبوط ليس نهاية الطريق، بل قد يكون بداية جديدة لمرحلة أكثر قوة وتنافسية، تُعيد الفريق إلى القمة.. وتضعه على عرش القارة من جديد.
حسين البراهيم – الدمام
المصدر – جريدة الرياض

