تبدو المجموعة الثالثة في كأس العالم 2026 واحدة من أكثر المجموعات تنوعًا من حيث الخلفيات الكروية والأساليب الفنية، إذ تجمع بين منتخب يُعد الأكثر تتويجًا في تاريخ البطولة، وآخر صنع واحدة من أكبر قصص النجاح في مونديال 2022، إضافة إلى منتخب أوروبي عاد إلى كأس العالم بعد غياب طويل، ومنتخب كاريبي يسعى لكتابة صفحة تاريخية جديدة، ووفقًا لنتائج القرعة الرسمية المنشورة عبر موقع FIFA، تضم المجموعة الثالثة منتخبات البرازيل والمغرب واسكتلندا وهايتي.
ويفرض المنتخب البرازيلي نفسه بوصفه الاسم الأثقل داخل المجموعة، ليس فقط بسبب تاريخه بل أيضًا بسبب القيمة الفنية الهائلة التي يمتلكها الجيل الحالي، فالبرازيل تدخل البطولة وهي تحمل الرقم القياسي في عدد مرات التتويج بكأس العالم بخمسة ألقاب (1958، 1962، 1970، 1994، 2002)، كما أنها المنتخب الوحيد الذي شارك في جميع نسخ المونديال دون غياب، ورغم أن المنتخب البرازيلي لم يحقق كأس العالم منذ نسخة 2002، فإنه ما يزال يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المرشحين في كل نسخة خصوصًا مع امتلاكه مجموعة من اللاعبين الذين ينشطون في أكبر أندية أوروبا، ويبرز في مقدمة هؤلاء فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد والذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في العالم بفضل سرعته وقدرته على الحسم في المباريات الكبرى، كما يضم المنتخب رودريغو لاعب ريال مدريد أيضًا، وإندريك الموهبة البرازيلية الشابة التي انتقلت إلى النادي الإسباني إضافة إلى برونو غيماريش لاعب نيوكاسل يونايتد، كما يتوقع أن يدخل المنتخب البرازيلي البطولة تحت قيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي في خطوة تُعد من أكثر التحولات إثارة في الكرة البرازيلية الحديثة، إذ لم يعتد المنتخب تاريخيًا على المدربين الأجانب، وتشير تقارير تحليلية إلى أن البرازيل تحاول الجمع بين المهارة التقليدية والانضباط التكتيكي الأوروبي، وهو ما ظهر في المباريات الأخيرة للمنتخب.
لكن المنتخب الذي قد ينافس البرازيل على صدارة المجموعة هو المنتخب المغربي، الذي تحول منذ مونديال قطر 2022 إلى أحد أكثر المنتخبات احترامًا على الساحة الدولية، بعدما أصبح أول منتخب أفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، ووفقًا لتصنيف FIFA، دخل المغرب السنوات الأخيرة ضمن أفضل 15 منتخبًا في العالم، وهو أعلى تصنيف في تاريخه الحديث، ويعتمد المنتخب المغربي على جيل يمتلك خبرة أوروبية كبيرة يتقدمه أشرف حكيمي لاعب باريس سان جيرمان والذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم هجوميًا ودفاعيًا، إضافة إلى سفيان أمرابط الذي لعب في الدوري الإنجليزي والإيطالي، وحكيم زياش، صاحب الخبرة الطويلة في الكرة الأوروبية، فضلًا عن الحارس ياسين بونو الذي تألق بشكل لافت في كأس العالم الأخيرة ومع ناديه الهلال السعودي، ويُنظر إلى المنتخب المغربي باعتباره من أكثر المنتخبات تنظيمًا دفاعيًا في البطولة، إذ استقبل هدفًا واحدًا فقط في أول خمس مباريات خلال مونديال 2022، وهو رقم يعكس قوة المنظومة الدفاعية والانضباط التكتيكي الذي فرضه المدرب وليد الركراكي، كما أن المغرب بات يملك خبرة أكبر في التعامل مع المباريات الكبرى وهو ما يمنحه أفضلية نفسية مقارنة ببعض المنتخبات الأخرى في المجموعة.
أما المنتخب الاسكتلندي فيدخل البطولة بعد عودة طال انتظارها إلى كأس العالم، إذ تُعد هذه المشاركة الأولى له منذ مونديال 1998، ووفقًا لبيانات تصفيات أوروبا نجحت اسكتلندا في التأهل مباشرة بعد تصدرها مجموعتها في التصفيات الأوروبية، متفوقة على منتخبات قوية مثل الدنمارك واليونان، ويملك المنتخب الاسكتلندي جيلًا يُعد الأفضل له منذ سنوات طويلة يتقدمه أندرو روبرتسون قائد ليفربول والذي يُصنف كأحد أفضل الأظهرة اليسرى في العالم، إضافة إلى سكوت مكتوميناي لاعب مانشستر يونايتد السابق وجون ماكغين قائد أستون فيلا الذي لعب دورًا محوريًا في عودة الفريق الإنجليزي إلى المنافسات الأوروبية، ويعتمد المنتخب الاسكتلندي على القوة البدنية واللعب المباشر والضغط العالي، وهي عناصر قد تجعل مواجهته مع المغرب والبرازيل من أكثر مباريات المجموعة صدامية على المستوى البدني، كما أن المنتخب يملك سجلًا تاريخيًا خاصًا أمام البرازيل بعدما تواجه المنتخبان أربع مرات سابقًا في كأس العالم، انتهت ثلاث منها بفوز البرازيل وتعادل وحيد.
أما منتخب هايتي فرغم أنه يبدو الأقل حظًا على الورق فإنه يحمل قصة مختلفة داخل المجموعة، فالمنتخب الكاريبي يعود إلى كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه بعد ظهوره الأول في نسخة 1974، وهو ما يجعل مشاركته الحالية حدثًا تاريخيًا بالنسبة لكرة القدم الهايتية، ويعتمد منتخب هايتي على مجموعة من اللاعبين الناشطين في الدوريات الفرنسية والأميركية، مع الاعتماد بشكل كبير على السرعة والتحولات السريعة وهي عناصر قد تمنحه القدرة على مفاجأة بعض المنتخبات خصوصًا في ظل النظام الجديد للبطولة الذي يسمح بتأهل أفضل أصحاب المركز الثالث.
ومن الناحية الرقمية، تُصنف المجموعة الثالثة ضمن المجموعات القوية نسبيًا خصوصًا مع وجود البرازيل والمغرب، حيث تشير تحليلات مبنية على متوسط نقاط تصنيف FIFA إلى أن المجموعة تمتلك واحدًا من أعلى معدلات الجودة الفنية في الدور الأول حيث يبلغ متوسط نقاط المجموعة 1451.77 ومجموع كلي بلغ 5807.09.
كما تحمل المجموعة بعدًا تاريخيًا مثيرًا، إذ سبق أن اجتمعت البرازيل والمغرب واسكتلندا في مجموعة واحدة خلال كأس العالم 1998، وهي المفارقة التي أعادت إلى الأذهان واحدة من النسخ الكلاسيكية للمونديال.
وفي ظل هذا التنوع الكبير، تبدو البرازيل المرشح الأبرز لصدارة المجموعة بحكم الجودة الفردية والخبرة التاريخية، بينما يدخل المغرب بطموح تأكيد أن إنجاز 2022 لم يكن استثنائيًا أو عابرًا، أما اسكتلندا فتسعى لاستثمار عودتها التاريخية، في حين يأمل منتخب هايتي في لعب دور المفاجأة.
منتخب المغرب
منتخب أسكتلندا
منتخب هاييتي
المصدر – جريدة الرياض

