يشرق علينا أبهج أيام العام، وأكثرها ضياءً وفخراً، اليوم الذي تنبض فيه قلوبنا بمشاعر الولاء والاعتزاز، ونحن نحتفي بذكرى (اليوم الوطني السعودي)، إنها الذكرى العزيزة والنفيسة على قلب كل مواطن ومحب لهذا الكيان الشامخ، الذي أرسى دعائمه الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ.
مسيرة تاريخية ممتدة، حافلة بالتضحيات والمنجزات، شهدت خلالها المملكة قفزات تنموية هائلة وبشكل متسارع فاق كل التوقعات، في ظل القيادة الحكيمة والرشيدة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظهما الله ـ.
تلك القيادة الملهمة التي سارت بالوطن المعطاء بخطى واثقة نحو طليعة الدول المتقدمة في العالم، وصنعت منه نموذجاً حضارياً وتنموياً متفرداً على المستوى العالمي، حتى باتت المملكة اليوم تشكل ركيزة أساسية ونقطة تحول جوهرية في قيادة المستقبل وصياغة ملامحه الاستراتيجية والاقتصادية.
إن هذه الذكرى الخالدة لا تمر علينا كإحياء للماضي فحسب، بل هي وقود حيوي يحفزنا جميعاً للمضي قدماً بجهد أعظم، وإرادة أصلب، وعزيمة لا تلين، لتحقيق الطموحات الكبرى والمستهدفات الواعدة لرؤية المملكة 2030.
وفي هذا السياق التنموي المضيء، استطاع القطاع الرياضي في مملكتنا الحبيبة أن يعيش أزهى عصوره التاريخية على الإطلاق؛ حيث حققت الرياضة السعودية قفزات استثنائية ونوعية، وارتفع علم الوطن غالياً يرفرف في جميع المحافل الرياضية الإقليمية والقارية والدولية. وأضحى اسم «المملكة العربية السعودية» مميزاً وعلامة فارقة بين الدول المتطورة حضارياً، بعدما أظهر شبابنا وبناتنا قدراتهم ومواهبهم وإمكانياتهم العالية، مستفيدين من البنية التحتية الرياضية العملاقة، والمنشآت والمرافق والملاعب الحديثة التي هيأتها القيادة الرشيدة لهم ورفعتها إلى أعلى المستويات العالمية. كما تجسدت هذه الرؤية في استقطاب الكفاءات والخبرات العربية والأجنبية البارزة للإشراف الفني، وصقل الطاقات الوطنية، الأمر الذي أثمر عن إحراز أبنائنا الكثير من المنجزات والبطولات والنجاحات التي يعتز بها الوطن أيما اعتزاز.
وفي هذا العام، نعيش ترتيبات قدرٍ جميل ومصادفة تاريخية استثنائية تفيض ببهجة مضاعفة؛ حيث يقترن احتفال الدولة بيومها الوطني مع الحدث الإقليمي الأبرز، وهو انطلاق بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم في نسختها السابعة والعشرين «خليجي 27» في عروس البحر الأحمر «جدة»، وذلك تحت الرعاية الكريمة لخادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ.
إن هذا التزامن الرمزي الفريد الذي يجمع بين فرحة ذكرى توحيد هذا الكيان وعرس الكرة الخليجية، يضفي على هذه المناسبة بعداً إنسانياً وتلاحمياً وثيقاً؛ حيث يشاركنا الأشقاء من دول الخليج العربي احتفالاتنا الوطنية من قلب ملاعبنا، وفي وقت تتزين فيه أرجاء المملكة باللون الأخضر. وتترقب جماهيرنا بشغف كبير انطلاق صافرة البداية في هذا المحفل الأصيل الذي تحتضنه مدينة جدة لأول مرة في تاريخها، مؤكداً الثقة الدولية والإقليمية الراسخة في قدرة الرياضة السعودية على تنظيم أضخم الفعاليات وإبهار العالم.
أهلاً بالجميع في بلاد «عبدالعزيز»، فقد وصلت الوفود والفرق واللاعبون والجماهير من أنحاء دول الخليج كافة إلى أرض المملكة. وستكون الملاعب السعودية، وتحديداً التحفتان المعماريتان: ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية «الجوهرة المشعة» وملعب مدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية، مسرحاً لهذا التنافس الشريف ولأواصر المحبة التي تجمع شعوبنا. ونحن نبتهج بهذه الأيام التاريخية المجيدة، نجدد العهد أمام أنفسنا بأن نقوم بتأدية الرسالة والمسؤوليات الوطنية التي أوكلت إلينا بكل أمانة وإخلاص، وأن نجسد غاياتنا السامية بالصورة الصحيحة. نسعى بكل عزيمة لتحقيق أهدافنا التنموية من خلال الرياضة التي باتت تشكل منعطفاً هاماً في حياة الأمم والارتقاء بجودة الحياة لشعوبها. ومن هذا المنطلق، ندعو إلى تكاتف حقيقي ومستدام بين مختلف الاتحادات والأندية الرياضية، لكي تواصل الرياضة تقديم دورها الاجتماعي والوطني على أكمل وجه.
وفي يوم الوطن الأبهج، وبمناسبة هذا التلاحم الرياضي الخليجي السعيد، نزف أسمى آيات التهاني والتبريكات لمقام القيادة الرشيدة ول للشعب السعودي الكريم والأشقاء في الخليج كافة. مبتهلين إلى المولى جلت قدرته أن يحفظ هذا الوطن العظيم، وأن يديم عليه النعم والرخاء والأمن والاستقرار، وأن يحقق له كل ما يصبو إليه من رقي وازدهار.
وكل عام ووطننا بعزة وفخر ونعمة.. ودام عزك يا أغلى وأعز الأوطان.
دعم سخي وغير محدود من قيادتنا الرشيدة
أكثر من 10 ملاعب يتم تشييدها حاليا قبل كأس العالم 2034
الشغف السعودي بكرة القدم ضارب في عمق التاريخ
فوز السعودية على الأرجنتين فاجأ العالم في مونديال قطر
لاعب الكارتيه طارق حامدي ولقطته الشهيرة في طوكيو 2020
عبدالكريم بن دهام الدهام
المصدر – جريدة الرياض

