في الـ 23 من سبتمبر لا نحتفل بتاريخ على التقويم، بل نستعيد قصة وطن بدأت بوحدة صنعت التاريخ، ونعيش حاضراً تتسارع فيه المنجزات، ونظر إلى مستقبل باتت فيه الطموحات السعودية أكبر من أن تحدها الأرقام أو تقف أمامها التحديات. اليوم نحتفل باليوم الوطني السعودي 96 عاماً مضت منذ أن وحد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود (طيب الله ثراه) هذه البلاد تحت راية التوحيد؛ لتبدأ رحلة بناء دولة راسخة تعاقبت عليها الأجيال، وحمل أبناؤها مسؤولية المحافظة على مكتسباتها والمشاركة في صناعة مستقبلها. ويأتي شعار اليوم الوطني «عزّنا بطبعنا» ليحمل معنى يتجاوز كلمات الاحتفاء؛ فالعز بالنسبة للسعوديين ليس حالة مرتبطة بمناسبة، بل طبع متجذر في الشخصية السعودية نراه في الكرم والشهامة والأصالة، وفي الاعتزاز بالهوية، وفي الإصرار على النجاح، وفي قدرة الإنسان السعودي على أن يكون حاضراً كلما كان الوطن أمام تحدٍّ أو موعد جديد مع الإنجاز. واليوم، وفي عهد خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تعيش المملكة مرحلة مختلفة في سرعتها وحجم طموحاتها، تقودها رؤية السعودية 2030 التي لم تعد مجرد خطط للمستقبل، بل تحولت إلى واقع نلمسه في تفاصيل حياتنا. اقتصاد يتنوع، ومدن تتغير، وقطاعات جديدة تنمو، وحضور عالمي يتسع، وتحولات كبرى في السياحة والثقافة والرياضة والتقنية، ومشروعات طموحة جعلت اسم المملكة حاضراً في المشهد الدولي. والأهم من ذلك كله، إنسان سعودي أصبح شريكاً في التحول وصناعة المستقبل. وربما أجمل ما في قصة وطننا اليوم أن طموحنا لا يجعلنا نتخلى عن جذورنا؛ فنحن نتقدم نحو المستقبل بهوية ثابتة، وننفتح على العالم ونحن أكثر اعتزازاً بثقافتنا وقيمنا وتاريخنا. في يوم الوطن نفخر بما تحقق، لكننا ندرك أن الحكاية لم تكتمل بعد، وأن القادم يحمل طموحات ومسؤوليات أكبر.
المصدر – جريدة الرياض

