في ليلةٍ ملكيةٍ استثنائية، اكتست فيها عروس البحر الأحمر باللون الأزرق، وعانقت السماء أهازيج المدرج الهلالي الكبير الذي غطى ساحات الجوهرة بأكثر من 55 ألف مشجع هلالي وأكثر من مليون ونصف مليون هلالي على قوائم الانتظار باحثين عن التذاكر في تطبيق ويبوك الرسمي، توّج الهلال بطلاً لكأس الملك للمرة العاشرة في تاريخه، مؤكداً غير مرة أنه النادي الذي لا يعتاد إلا الوقوف على منصات الذهب، ولا يعرف سوى لغة البطولات.
وجاءت المناسبة أكثر هيبةً وجمالاً بحضور سيدي سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله-، ليزداد المشهد فخامةً، وكأن البطولة أرادت أن تليق باسم الزعيم العالمي ومكانته وتاريخه الكبير.
الهلال ليس مجرد نادٍ يحقق البطولات، بل هو حكاية مجد ممتدة لأجيال متعددة، يسلم فيها كل جيلٍ الراية للجيل الذي يليه، حتى أصبحت البطولات والانتصارات جزءاً لايتجزأ من هوية وتاريخ هذا الكيان العظيم، عشرة ألقاب في كأس الملك ليست رقماً عابراً، بل شهادة تاريخية تؤكد أن الهلال هو “النادي الملكي” الأكثر حضوراً وسطوعاً في سماء الكرة السعودية.
ولأن الشعر لا يليق إلا بالعظماء، فإن أبيات الشاعر نزار قباني تبدو وكأنها كُتبت لتصف عشق الجماهير لنادي الهلال حين قال:
“زرعنا فيكِ الياسمينَ فكيف لا …. يأتي الربيعُ إلى عينيكِ مزهوا”
فالهلال بالنسبة لجماهيره ليس مجرد فريق كرة قدم، بل ربيعٌ دائم من الفرح، وموعدٌ متكرر مع السعادة والانتصارات، كل بطولة يحققها تزيد هذا العشق رسوخاً، وتجعل العلاقة بين المدرج الأزرق والهلال أشبه بقصة عشق لا تنتهي.
وفي جدة كالعادة ظهرت الحقيقة التي يعرفها الجميع بأن الهلال لا يلعب خارج أرضه، لأن جماهيره تجعل كل مدينة أرضاً زرقاء لها.
المدرج الهلالي الكبير كان لوحةً استثنائية من الجمال والعطاء والانتماء، جماهير حضرت من جميع أنحاء مملكتنا الحبيبة ملأت المدرجات لمؤازرة الزعيم العالمي، وقدمت “تيفو” عالمياً أبهر الجميع، كأجمل تيفو هذا الموسم في جميع البطولات ليؤكد أن جمهور الهلال ليس مجرد مشجعين، بل مدرسة في الدعم والحضور والإبداع.
كان المشهد مهيباً.. أعلام زرقاء ترفرف، وأهازيج تتردد في أرجاء الملعب، وفرحة عارمة بعد صافرة النهاية، وكأن جدة بأكملها تحتفل بعرس الهلال الكبير، ورغم أن مقر النادي في الرياض، إلا أن الهلال أثبت مجدداً أنه يملك قلوب الجماهير في كل مدن الوطن. الهلال لا يحتاج إلى إثباتات جديدة، فالتاريخ يتحدث عنه، والبطولات تنحني أمامه، والجماهير تكتب اسمه بحروف العشق والوفاء.
ويبقى الهلال.. ذلك النادي الذي كلما ظن البعض أن المجد اكتفى منه، عاد ليؤكد أن البطولات خُلقت لتسكن خزائنه، وأن الذهب يعرف طريقه دائماً إلى الأزرق.
مبارك لإدارة ولاعبي وجماهير الهلال تحقيق اللقب الأغلى كأس خادم الحرمين الشريفين، والعقبى للقب الدوري، والقادم أجمل بإذن الله.
طلال بن محفوظ – جدة
المصدر – جريدة الرياض

