تحمل المجموعة الأولى في كأس العالم 2026 طابعًا خاصًا يختلف عن بقية مجموعات البطولة ليس فقط لأنها تضم المنتخب المستضيف للمباراة الافتتاحية بل لأنها تجمع بين مدارس كروية متباينة وتجارب تاريخية مختلفة في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ المونديال بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى، وأسفرت قرعة البطولة بحسب الموقع الرسمي لـFIFA عن وجود منتخبات المكسيك وكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا إضافة إلى التشيك في المجموعة الأولى، وهي مجموعة تجمع بين الخبرة التاريخية والطموح المتجدد والرغبة في صناعة مفاجآت مبكرة.
ويخوض المنتخب المكسيكي البطولة بصفته أحد المنتخبات المستضيفة إلى جانب الولايات المتحدة وكندا وهو ما يمنحه أفضلية جماهيرية ومعنوية واضحة، خصوصًا أن المكسيك تُعد من أكثر الدول ارتباطًا بتاريخ كأس العالم خارج أوروبا وأميركا الجنوبية، فوفقًا لبيانات FIFA تعد هذه المشاركة الثامنة عشر للمنتخب المكسيكي في بطولة كأس العالم وهو رقم يعكس استمرارية كبيرة على الساحة العالمية كما أن المكسيك سبق له الوصول إلى ربع النهائي مرتين في نسختي 1970 و1986 اللتين أُقيمتا على أراضيه.
ويعوّل المنتخب المكسيكي على مجموعة من اللاعبين الذين يجمعون بين الخبرة الأوروبية والطابع اللاتيني السريع يتقدمهم سانتياغو خيمينيز مهاجم نادي ميلان الإيطالي والذي تحول خلال الموسمين الأخيرين إلى أحد أبرز المهاجمين المكسيكيين في أوروبا بعد أرقامه التهديفية المرتفعة في الدوري الهولندي ثم انتقاله إلى إيطاليا، كما يبرز إدسون ألفاريز كلاعب ارتكاز يملك خبرة كبيرة في الدوري الإنجليزي، إضافة إلى هيرفينغ لوزانو الذي يبقى أحد أكثر اللاعبين المكسيكيين تأثيرًا في التحولات الهجومية، وتشير الإحصائيات الحديثة إلى أن المكسيك ما زالت تُعد من أكثر منتخبات الكونكاكاف استقرارًا على مستوى النتائج إذ حافظت على وجودها الدائم تقريبًا في الأدوار الإقصائية خلال النسخ السبع الأخيرة من كأس العالم وهو ما يجعلها المرشح الأبرز لتصدر المجموعة، خاصة مع أفضلية الأرض والجمهور.
في المقابل، يدخل منتخب كوريا الجنوبية البطولة بوصفه أحد أكثر المنتخبات الآسيوية تطورًا خلال العقدين الأخيرين فالمنتخب الكوري لم يعد مجرد مشارك دائم في كأس العالم بل تحول إلى مشروع تنافسي يمتلك لاعبين في أكبر الدوريات الأوروبية، إضافة إلى بنية تكتيكية متطورة تعتمد على السرعة والانضباط البدني، ووفقًا لبيانات FIFA فإن كوريا الجنوبية تشارك للمرة الثانية عشرة في تاريخها، وكانت أفضل إنجازاتها الوصول إلى نصف نهائي مونديال 2002.
ويتصدر المشهد في المنتخب الكوري سون هيونغ مين نجم توتنهام هوتسبير والذي يُعد أحد أفضل اللاعبين الآسيويين في تاريخ اللعبة الحديثة بعدما تجاوز حاجز 120 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، وفق إحصاءات Premier League، كما يبرز كيم مين جاي مدافع بايرن ميونخ الذي يُنظر إليه كأحد أفضل المدافعين الآسيويين حاليًا بفضل قوته البدنية وقدرته على بناء اللعب من الخلف.
أما منتخب جنوب أفريقيا فيدخل البطولة بطموح إعادة كتابة تاريخه العالمي بعد سنوات من الغياب عن الواجهة، فرغم أن المنتخب الجنوب أفريقي لا يملك الإرث نفسه مقارنة ببقية فرق المجموعة فإنه يعيش مرحلة تطور ملحوظة على مستوى التنظيم والنتائج خصوصًا بعد تحسن ترتيبه في تصنيف FIFA خلال السنوات الأخيرة، وتُعد هذه المشاركة الرابعة لمنتخب البافانا بافانا في كأس العالم، بعد ظهوره السابق في نسخ 1998 و2002 و2010.
ويعتمد المنتخب الجنوب أفريقي على مجموعة من اللاعبين الناشطين في أوروبا والدوري المحلي أبرزهم بيرسي تاو لاعب الأهلي المصري السابق الذي يمتلك خبرة قارية كبيرة إضافة إلى تيبوهو موكوينا الذي يُعد من أهم لاعبي خط الوسط في القارة الأفريقية حاليًا، كما يتميز المنتخب الجنوب أفريقي بسرعة التحولات والاعتماد على الأطراف وهو ما قد يجعله خصمًا مزعجًا في مباريات المجموعة.
أما المنتخب التشيكي فيمثل المدرسة الأوروبية التقليدية التي تعتمد على الانضباط التكتيكي والقوة البدنية، ورغم أن منتخب التشيك لا يُصنف ضمن كبار أوروبا في الوقت الحالي فإنه يبقى منتخبًا يملك خبرة تاريخية مهمة خصوصًا إذا ما تم احتساب إرث تشيكوسلوفاكيا السابقة التي وصلت إلى نهائي كأس العالم مرتين، ووفق بيانات FIFA فإن هذه المشاركة ستكون العاشرة للمنتخب التشيكي أو امتداده التاريخي في البطولة.
ويبرز في المنتخب التشيكي عدد من اللاعبين أصحاب الجودة الفنية مثل باتريك شيك مهاجم باير ليفركوزن الذي يُعد أحد أبرز المهاجمين في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى توماش سوتشيك لاعب وست هام يونايتد المعروف بقوته البدنية وقدرته على التسجيل من الكرات الهوائية.
ومن الناحية الرقمية تُظهر تحليلات قائمة على نقاط تصنيف FIFA أن المجموعة الأولى تُعد من المجموعات المتوازنة نسبيًا، حيث يبلغ متوسط تصنيف منتخباتها نحو 1550 نقطة، ما يجعلها أقل حدة من مجموعات أخرى مثل مجموعة فرنسا أو إسبانيا، لكنها في الوقت ذاته تُعد مفتوحة على جميع الاحتمالات، كما أن النظام الجديد للبطولة الذي يسمح بتأهل أول منتخبين من كل مجموعة إضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث يمنح منتخبات مثل جنوب أفريقيا والتشيك فرصة حقيقية للمنافسة حتى الجولة الأخيرة، وهو ما قد يرفع من حدة الصراع داخل المجموعة.
وفي الجانب الفني تبدو المكسيك وكوريا الجنوبية الأكثر استقرارًا من حيث المشروع الكروي والهوية التكتيكية، بينما يعتمد المنتخبان الجنوب أفريقي والتشيكي على الانضباط الجماعي أكثر من الاعتماد على النجوم الفرديين، كما أن عامل الخبرة المونديالية قد يلعب دورًا مهمًا خصوصًا للمكسيك التي اعتادت على التعامل مع ضغوط البطولة.
منتخب جنوب أفريقيا
منتخب كوريا الجنوبية
منتخب التشيك
المصدر – جريدة الرياض

