عُرف نادي الشباب بإبراز المهاجمين البارعين والهدافين اللامعين الذين تركوا بصمات إبداعية لا تمحى من ذاكرة التاريخ الرياضي على مدى سبعة عقود من عمر (شيخ الأندية)، الذي تأسس قبل 80 عاماً على يد رائد الحركة التأسيسية للرياضة في المنطقة الوسطى وأول رؤسائه الشيخ عبدالرحمن بن سعيد -رحمه الله-، بجانب مجموعة من شخصيات شبابية عريقة أبرزها: صالح ظفران وعبدالله بن أحمد ومحمد وفؤاد صائغ وعبدالحميد مشخص ومحمد إبراهيم تكروني -رحمهم الله جميعاً-.
تاريخ هدافي الشباب
كان أول المهاجمين الشبابيين البارزين في حقبة الخمسينات الميلادية هدافه صالح عدني -رحمه الله-، وبعد اعتزاله ظهر “ثعلب الشباب” في الستينات والسبعينات الكابتن فهد بن بريك تلاه جيل المهاجمين الدوليين الموهوبين: محمد المغنم الشهير بلقب (الصاروخ) -رحمه الله-، الذي ما يزال أسرع هدف سجل في تاريخ دورات الخليج مسجلاً باسمه بزمن قياسي منذ 56 عاماً أحرزه في مرمى منتخب الإمارات بعد مرور 17 ثانية من صافرة البداية في نسخة دورة كأس الخليج العربي الثانية بالرياض عام 1392هـ (1972م). وكان النجم الراحل هدافاً خطيراً تميز بالسرعة والمهارة في تجاوز المدافعين ومراوغة حراس المرمى.
أما المهاجم الموهوب الآخر فهو خالد سرور، الذي برع في إحراز الأهداف وإجادة التسديد من مختلف المسافات.
العويران وفؤاد.. بصمات مونديالية
أعقبهم بروز مهاجمين شبابيين دوليين بمستوى رفيع تجاوزت نجوميتهما الحدود مثل: المهاجم المونديالي سعيد العويران بهدفه الأسطوري في مرمى بلجيكا في كأس العالم بالولايات المتحدة 1994م، مروراً بزميله المونديالي لاعب الوسط الهداف الكابتن فؤاد أنور والهداف المتميز فهد المهلل.
مساعد السويلم في الذاكرة
فضلاً عن المهاجم المهاري الأسبق مساعد السويلم (1965 – 2026م)، الذي كان واحداً من الأسماء الشبابية التي مثلت المنتخب الأول في كأس الأمم الآسيوية الثامنة بسنغافورة 1984م، وهو ما نحن اليوم بصدد الحديث عن ماضيه الكروي، واستعراض أوراق من تاريخه، بعد مرور شهر على رحيله من دنيانا بعد معاناة طويلة مع المرض، وكانت وفاته في السابع من يونيو الماضي أثناء رحلة علاج خارج المملكة -رحمه الله-.
وكان الراحل، واسمه الكامل مساعد سويلم إبراهيم السويلم، أحد نجوم الشباب في عصره الذهبي الأول الذين صعدوا بـ(شيخ الأندية) إلى منصة البطولة الأولى في تاريخه على مستوى المملكة عندما توج بكأس الاتحاد عام 1407هـ. ويذكر له تاريخ إستاد الملز (الأمير فيصل حالياً) هدفاً لا يُنسى، أحرزه مساعد في مرمى النصر مستغلاً كرة مرتدة وصلته من ركلة ركنية على الشباب، وبمجهود فردي خرافي سار متجاوزاً مجموعة من لاعبي النصر واحداً تلو الآخر قبل أن يودِع الكرة الشباك الصفراء في موسم 1983م.
بطولات سطرها التاريخ للسويلم
وسطر السويلم اسمه بمداد من ذهب في سجل الشرف لبطولات ناديه، بعد ذلك أثناء مشاركته نجوم الشباب في احتكار لقب الدوري لثلاثة مواسم متتالية أعوام (91 – 92- 1993م) كأول نادٍ يحقق هذا الإنجاز الإعجازي في تاريخ مسابقة الدوري السعودي بجانب الفوز بكأس ولي العهد لموسم 1993م.
وتوالت بعد ذلك البطولات الشبابية بوجوده عقب تحقيق كأس أندية مجلس التعاون لموسمي 1993 و1994م، فضلاً عن كأس أندية العرب 1993م.
نجاحات دولية
أما إنجازاته مع المنتخب فقد بدأت مع منتخب الأشبال في بطولة ليون سيتي بسنغافورة 1980م، والوصول لكأس العالم للشباب بموسكو، وإحراز وصافة كأس فلسطين 1983م، بجانب المشاركة في كأس العالم للشباب 1985م.
وترك مساعد بصمة خضراء مع المنتخب الأول، إذ كان أحد اللاعبين الذين ساهموا في تحقيق أول بطولة للمنتخب -كأس أمم آسيا الثامنة- في سنغافورة 1984م.
15 عاماً مع المرض
بداية رحلته مع المرض كانت قبل 15 عاماً إثر إصابته بجلطة دماغية، وكانت صحيفة الوفاء (الرياض) أول من وجه نداء إنسانياً لعلاج النجم الراحل، وكان ذلك الطرح من خلال زاوية (دروب) للمحرر فهد الدوس عبر صفحة “نجوم الأمس”، ونشر في عدد (الرياض) بتاريخ 5 /11 /1433هـ (21 /9 /2012م) تحت عنوان “السويلم يكشف إنسانية الشبابيين”، جاء فيه:
“اللفتة الإنسانية من الرئيس الفخري لنادي الشباب الأمير خالد بن سلطان بنقل وعلاج مهاجم المنتخب والشباب الدولي في الثمانينات الميلادية مساعد السويلم بالمستشفى العسكري لم تكن مستغربة من صاحب القلب الكبير الأمير الرياضي خالد بن سلطان، الذي أعاد التوازن الإنساني إلى المنظومة الرياضية بعد أن كنا نرتقب مبادرة وفاء سريعة من المؤسسة الرياضية (رعاية الشباب) أو الصندوق الرياضي الخيري. لكن كعادته بقي الصندوق –الوفائي- مغلقاً أمام أي تفاعل أو تعاطٍ مع الحالات الإنسانية الرياضية. وربما أن حالة النجم الخلوق مساعد السويلم المتمثلة بإصابته بجلطة دماغية تكشف وبجلاء الجحود والنكران من قبل رعاية الشباب تجاه نجوم خدموا رياضة الوطن عبر أنديتهم المحلية والمنتخبات، في وقت تبنت فيه “الرياض” من خلال صفحة نجوم الأمس يوم الجمعة الماضي نداءً إنسانياً وجهه شقيق اللاعب بسرعة نقل وعلاج أخيه في مستشفى متخصص يتوفر فيه قسم للعناية الفائقة بالجلطات الدماغية. وبعد أقل من 24 ساعة على نشر النداء وبتفاعل كبير ومتابعة إنسانية لرئيس النادي خالد البلطان ومدير الاحتراف العميد خالد الزيد.. جاءت الاستجابة السريعة من الأمير الرياضي والفارس الشهم خالد بن سلطان في صورة مثالية لم تكن مفاجئة للأوساط الرياضية أو مستغربة من سموه الكريم وهو الذي عشق الرياضة قبل أكثر من أربعة عقود وحظي (شيخ الأندية) بالنصيب الأكبر من اهتمامه ودعمه الذي جعل من النادي العاصمي أنموذجاً في كل مناشطه الثقافية والاجتماعية والرياضية.
ولا شك أن هذه المبادرة النبيلة تنم عن قلب كبير وإحساس إنساني عميق بمعاناة الآخرين، ولا غرابة في ذلك إذ نهل الأمير الرياضي من مدرسة والده أمير الإنسانية والعطاء السخي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز -طيب الله ثراه- العلوم التربوية والإنسانية والقيادية، في الوقت الذي نتمنى أن تحذو بقية رجالات الأندية الأخرى حذوه في التفاعل من القضايا الإنسانية الرياضية وتخفيف معاناة اللاعبين المصابين والمعتزلين أو من تكالبت عليهم الظروف المعيشية والصحية الصعبة، فالهدف النبيل الذي سجله الأمير الشهم خالد بن سلطان في مرمى العمل الإنساني يضع أمامنا تساؤلاً عريضاً:
أين تفعيل دور صندوق الوفاء في رعاية الشباب تجاه الحالات الإنسانية الرياضية مثل النجم الخلوق مساعد السويلم، خصوصاً وأن من أهداف الصندوق الرياضي مساعدة اللاعبين المعتزلين والرياضيين السابقين في أحلك ظروفهم الصحية والمعيشية، لكن يبدو أن صندوق الوفاء الرياضي في رعاية الشباب قد دُفن برحيل الأمير فيصل بن فهد -رحمه الله-، الذي شهد الصندوق الرياضي في عصره تفاعلاً كبيراً مع حالات مشابهة نشرت عبر وسائل الإعلام، فكان التجاوب يأتي سريعاً من لدن “فيصل الرياضة” بل إنه بإنسانيته وحبه لأعمال الخير كان أقرب إليهم من حبل الوريد عند حاجتهم إلى مساعدته. ورحم الله فيصل بن فهد”.
رحم الله مساعد السويلم
وهكذا يطوي التاريخ الشبابي واحدة من صفحات نجوم عصره الذهبي الأول برحيل الكابتن الخلوق مساعد السويلم، مخلفاً وراءه سمعه عطرة وسيرة حافلة بالإنجازات والبطولات. تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته.
النجم الراحل مساعد السويلم مع كأس أمم آسيا 1984م
«الأول من اليمين جلوساً» مع منتخب الشباب في تصفيات البطولة الآسيوية 1404هـ
مع نجم القادسية السابق أحمد البيشي في إحدى المباريات
مساعد يحتسي القهوة السعودية في معسكر المنتخب الأول
مع صالح خليفة وحسين البيشي وحسام أبو داود 1406هـ
السويلم سجل في النصر أفضل أهدافه
ضوئية لنداء (الرياض) الإنساني بعلاج النجم الراحل مساعد السويلم (5 /11 /1433هـ)
يتجاوز البيشي وأبو ثنين في مباراة الشباب والهلال 1407هـ
مساعد السويلم -رحمه الله-
مساعد السويلم مع نجله « عبدالله»
معد ومحررالصفحة فهد الدوس
المصدر – جريدة الرياض

