لم تكن بطولة كأس العالم عبر تاريخها مجرد منافسة رياضية تجمع أفضل المنتخبات والنجوم، بل تحولت أيضًا إلى منصة عالمية لظهور العديد من التقليعات والقصات والإكسسوارات التي تركت بصمتها في ذاكرة الجماهير. ففي كل نسخة تقريبًا، يظهر لاعب أو أكثر بإطلالة استثنائية تتحول إلى حديث الشارع الرياضي وتنتشر بين المشجعين حول العالم.
ومنذ النسخ الأولى للمونديال وحتى البطولات الحديثة، ارتبطت بعض الإطلالات بأسماء أصحابها حتى أصبحت جزءًا من تاريخ كأس العالم.
في كأس العالم 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، خطف البرازيلي الأسطوري الظاهرة رونالدو الأنظار بقصة شعره الشهيرة المعروفة بـ»القصة المثلثة»، والتي أثارت استغراب الجماهير ووسائل الإعلام آنذاك. وكشف رونالدو لاحقًا أنه تعمد هذه القصة لصرف الانتباه عن إصابة كان يعاني منها قبل البطولة. ورغم الجدل الكبير، انتشرت القصة بين الأطفال والمشجعين في مختلف دول العالم وأصبحت واحدة من أشهر تقليعات المونديال. كما ظهر العديد من لاعبي البرازيل بقصات شعر وألوان مختلفة احتفالًا بمسيرة منتخبهم نحو اللقب الخامس، لكن رونالدو بقي الأبرز بعدما توج هدافًا للبطولة برصيد ثمانية أهداف وقاد منتخب بلاده للفوز باللقب.
أما مونديال 2006 في ألمانيا، فقد شهد انتشار أساور المعصم والأربطة الملونة بين اللاعبين، بينما لفت المدافع الإيطالي فابيو كانافارو الأنظار بإطلالته المميزة وشعره الطويل نسبيًا خلال قيادته منتخب إيطاليا للتتويج باللقب العالمي.
وفي نسخة 2010 بجنوب أفريقيا، لم تكن تقليعة اللاعبين فقط هي حديث الجماهير، بل ظهرت آلة «الفوفوزيلا» الشهيرة التي تحولت إلى رمز للبطولة، كما انتشرت قصات الشعر الغريبة والألوان الزاهية بين عدد من اللاعبين الأفارقة، لتضفي طابعًا خاصًا على الحدث العالمي.
وجاء مونديال 2014 في البرازيل ليشهد ظهور عدد من الإطلالات اللافتة، أبرزها شعر البرازيلي نيمار الذي أصبح حديث الجماهير في مختلف أنحاء العالم، كما انتشرت قصاته بين الشباب بشكل كبير، خاصة بعد تألقه مع منتخب السامبا خلال البطولة.
وفي كأس العالم 2018 بروسيا، تصدرت لحية عدد من اللاعبين المشهد، بينما حظيت تسريحة شعر الفرنسي بول بوغبا باهتمام واسع بسبب تغييرها المستمر وإضافة الرسومات والألوان المختلفة عليها. كذلك لفت البلجيكي فيلايني الأنظار بشعره الكثيف الذي أصبح علامة مميزة له طوال مسيرته الدولية.
أما مونديال 2022 في قطر، فقد شهد واحدة من أشهر الإطلالات الحديثة بعدما ارتدى الفرنسي كيليان مبابي قناع الحماية في بعض المناسبات الدولية اللاحقة المرتبطة بمشاركاته مع المنتخب، فيما استمرت ظاهرة صبغ الشعر بالألوان الفاتحة بين عدد من نجوم البطولة. كما لفت الحارس المكسيكي المخضرم أوشوا الأنظار بشعره المجعد الذي ظل علامة ثابتة خلال مشاركاته المتعددة في كأس العالم.
ولم تقتصر التقليعات على اللاعبين فقط، بل امتدت إلى الجماهير التي اعتادت في كل نسخة ابتكار أزياء وألوان وطلاءات وجه تعكس ثقافات بلدانها. وشهدت المدرجات ظهور مشجعين يرتدون أزياء تنكرية وأغطية رأس ضخمة ورسومات مميزة تحولت إلى صور أيقونية خالدة في تاريخ البطولة.
وتبقى كأس العالم أكثر من مجرد منافسة على اللقب؛ فهي مهرجان عالمي يجمع الرياضة والثقافة والموضة في مشهد واحد. وبينما يتنافس اللاعبون على صناعة المجد داخل المستطيل الأخضر، تستمر التقليعات والإطلالات المختلفة في صناعة جانب آخر من ذاكرة المونديال، لتبقى حاضرة في أذهان الجماهير حتى بعد إسدال الستار على البطولة بسنوات طويلة.
المصدر – جريدة الرياض

