لم يعد مجرد التأهل إلى كأس العالم لكرة القدم كافيًا لقياس نجاح المنتخبات، خاصة في ظل التطور الكبير الذي تشهده كرة القدم عالميًا اليوم، الجماهير لم تعد تكتفي بالمشاركة الشرفية، بل تبحث عن منتخب “فاعل”.. منتخب قادر على المنافسة، وفرض شخصيته، وصناعة الفارق داخل الملعب، المنتخب الفاعل ليس ذاك الذي يدافع طوال المباراة وينتظر صافرة النهاية، بل هو الذي يمتلك هوية واضحة، ويعرف ماذا يريد في كل دقيقة، منتخب يهاجم حين يجب، ويدافع بتنظيم، ويتحكم بإيقاع اللعب، ويجبر خصمه على احترامه، هذا النوع من المنتخبات لا يأتي بالصدفة، بل هو نتاج عمل طويل يبدأ من القاعدة وينتهي عند المنتخب الأول.
وأبرز عناصر الفاعلية هو الهوية الفنية، لا يمكن أن ينجح أي منتخب دون أسلوب لعب ثابت، سواء كان يعتمد على الاستحواذ أو التحولات السريعة أو الضغط العالي، الأهم هو وضوح الفكرة لدى اللاعبين، بحيث يتحرك الجميع كمنظومة واحدة، التخبط الفني وتغيير الأساليب بشكل مستمر ينعكس سلبًا على الأداء ويجعل المنتخب فاقدًا للشخصية.
العنصر الثاني هو الاستقرار، المنتخبات التي تحقق نتائج لافتة في كأس العالم غالبًا ما تتمتع باستقرار إداري وفني، مدرب يعرف لاعبيه جيدًا، ولاعبون يفهمون متطلبات المرحلة. كثرة التغييرات قبل البطولات الكبرى تُفقد الفريق الانسجام، وهو عامل حاسم في مثل هذه المنافسات.
أما العنصر الثالث فهو الجرأة، في كرة القدم الحديثة، لا مكان للخوف، المنتخبات التي تترك بصمة هي التي تلعب بثقة، حتى أمام الكبار، الجرأة لا تعني التهور، بل تعني الإيمان بالقدرات، والقدرة على المبادرة بدل رد الفعل، كم من منتخب صنع التاريخ لأنه تجرأ، وليس لأنه انتظر، ولا يمكن إغفال أهمية الإعداد البدني والذهني، اللاعب اليوم يخوض مباريات عالية الإيقاع، ويتعرض لضغط جماهيري وإعلامي كبير، لذلك يجب أن يكون جاهزًا بدنيًا لمجاراة النسق العالمي، وذهنيًا لتحمل الضغوط واتخاذ القرارات الصحيحة في اللحظات الحاسمة، كذلك، يلعب دور المواهب الشابة دورًا محوريًا في صناعة منتخب فاعل، الاستثمار في الفئات السنية، واكتشاف المواهب مبكرًا، ومنحها الفرصة، يخلق جيلًا قادرًا على الاستمرارية والتطور، لا يمكن بناء منتخب قوي بالاعتماد على حلول مؤقتة أو أسماء تنطفئ سريعًا، وأخيرًا تبقى ثقافة الفوز عنصرًا لا يقل أهمية، حين يؤمن اللاعب أنه قادر على الفوز، تتغير طريقة لعبه وتفكيره، هذه الثقافة تُبنى من خلال الاحتكاك بالمباريات الكبرى، والمشاركة في البطولات، وعدم الاكتفاء بدور “المتفرج”.
ختامًا:
الطريق نحو منتخب فاعل في كأس العالم ليس قصيرًا، لكنه واضح المعالم: عمل مؤسسي، تخطيط طويل المدى، ثقة بالقدرات، وجرأة في التنفيذ، حين تتكامل هذه العناصر، لن يكون الحلم مجرد مشاركة.. بل منافسة حقيقية تليق بطموح الجماهير.
أحمد الناجم
أحمد عبدالله الناجم
المصدر – جريدة الرياض

