من المفترض أن يكون الإعلام الرياضي عينًا تراقب، وعقلًا يحلل، وجسرًا يربط بين الحقيقة والجمهور، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ما زال يؤدي هذا الدور، أم أصبح طرفًا فاعلًا في صناعة الأزمات؟
في كل أزمة رياضية، تتجه الأنظار نحو النادي أو اللاعب أو المدرب، بينما يغيب سؤال آخر لا يقل أهمية: ماذا فعل الإعلام قبل أن تنفجر الأزمة؟
وهل اكتفى بنقل الأحداث، أم ساهم في تضخيمها وتوجيهها؟
لا يمكن إنكار أن الإعلام أدى دورًا كبيرًا في تطوير الرياضة، وكشف كثير من الأخطاء، ورفع مستوى الوعي لدى الجماهير، لكن في المقابل، برز نوع آخر من الإعلام، جعل من الإثارة منهجًا، ومن الاستقطاب وسيلة، ومن الجدل مادة يومية لجذب المشاهدات والتفاعل.
أصبح العنوان الصادم يسبق الحقيقة، وأصبحت المعلومة غير المكتملة تنتشر أسرع من التصحيح. بل إن بعض القضايا التي كان يمكن أن تنتهي داخل أسوار النادي، تتحول إلى أزمة بسبب نقاشات إعلامية متواصلة تُغذّي الانقسام أكثر مما تبحث عن الحل.
ومع الانتشار الهائل لمنصات التواصل الاجتماعي، ازدادت المسؤولية تعقيدًا، فالمعلومة لم تعد تنتظر نشرةً أو برنامجًا، بل أصبحت تنتشر خلال دقائق، وغالبًا دون تحقق أو تدقيق، والأسوأ أن الشائعة حين تُكذَّب، يكون أثرها قد تحقق بالفعل، لأن التصحيح لا ينتشر بالسرعة نفسها التي تنتشر بها الإثارة.
وللأسف، وجد بعض الإعلام نفسه أسيرًا لهذه المنصات، فأصبح يلاحق ما يتداوله الجمهور بدلًا من أن يقوده نحو الحقيقة، وتحول في أحيان كثيرة من صانعٍ للوعي إلى تابعٍ لموجات التفاعل، يكرر ما يحقق الانتشار، حتى وإن كان على حساب المهنية.
لكن تحميل الإعلام كامل المسؤولية ليس منصفًا، فالإعلام يقدم محتوى، والجمهور يختار ما يشاهده ويتفاعل معه، والأندية أحيانًا تغذي الأزمات بصمتها أو بتصريحاتها المتناقضة، بينما تساهم منصات التواصل الاجتماعي في تسريع انتشار الشائعات وإعادة تدويرها.
لذلك، فإن الأزمة ليست أزمة إعلام فقط، بل أزمة منظومة كاملة، غير أن الإعلام يظل الحلقة الأكثر تأثيرًا، لأنه يمتلك القدرة على تهدئة الشارع الرياضي أو إشعال فتيله.
ويبقى السؤال الذي يستحق النقاش: هل أصبح الإعلام الرياضي مرآةً للأزمات… أم أنه أحد صُنّاعها؟.
المصدر – جريدة الرياض

