ودّع المنتخب البرتغالي كأس العالم 2026 بعد الخسارة من إسبانيا في دور 16، لتغلق معه صفحة قد تكون الأخيرة لأحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم كريستيانو رونالدو، خروج منتخب البرتغال لم يكن مجرد خسارة في مباراة إقصائية، بل ربما كان نهاية حلم ظل يراود قائدها لسنوات طويلة، وهو قيادة منتخب بلاده إلى أفضل بطولة في تاريخه.
رونالدو دخل هذه النسخة قائداً لمنتخب بلاده، وهو يعلم أنها قد تكون الفرصة الأخيرة لمطاردة اللقب الوحيد الذي استعصى عليه طوال مسيرته، كان يأمل أن يضع كأس العالم إلى جانب سجل حافل بالألقاب والإنجازات الفردية، ليكمل المقارنة التاريخية مع عظماء اللعبة الذين نجحوا في اعتلاء منصة التتويج العالمية وخصوصاً منهم في جيله مبابي وميسي.
وفي السنوات الأخيرة، ازداد هذا الحلم صعوبة بعدما شاهد منافسيه المباشرين يحققون ما كان يطمح إليه، فقد نجح كيليان مبابي في قيادة منتخب فرنسا إلى لقب كأس العالم وهو في سن مبكرة، قبل أن يتمكن ميسي من تحقيق الحلم الأكبر بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022 في قطر، ليضيف الإنجاز الأهم في مسيرته الكروية.
أما رونالدو، فرغم حضوره وتأثيره لأكثر من عقدين لم ينجح في الوصول إلى منصة التتويج العالمية، ورغم أن البرتغال امتلكت في السنوات الأخيرة جيلاً يعد من الأفضل في تاريخها، فإن المنتخب لم يتمكن من تحويل هذه الجودة إلى إنجاز مونديالي.
ويبقى لقب كأس أوروبا 2016 هو آخر بطولة كبرى رفعها رونالدو بقميص البرتغال، وهو الإنجاز الذي سيظل خالداً في ذاكرة الجماهير البرتغالية، لكنه لم يكن كافياً لإشباع طموح لاعب اعتاد مطاردة الأرقام والبطولات حتى اللحظة الأخيرة.
قد يختلف عشاق كرة القدم حول هوية الأفضل في التاريخ بمختلف ميولهم وعشقهم، لكن ما لا يختلف عليه اثنان هو أن كريستيانو رونالدو صنع حقبة استثنائية مع زملائه، وترك إرثاً يصعب تكراره، وإذا كانت صافرة الخروج من مونديال 2026 قد أعلنت نهاية حلم كأس العالم لهم فإنها لن تنهي قصة لاعب سيبقى أحد أبرز أساطير اللعبة دولياً، بعدما ألهم أجيالاً كاملة بالإصرار والانضباط والطموح.
ربما انتهى زمن البطولات مع رونالدو دولياً ويمكن أن ينطبق ذلك محلياً بعدما انضم للنصر السعودي بداية 2023م ولم يحقق بطولة قوية سوى بطولة الدوري 2025، لكن اسمه سيبقى حاضراً في ذاكرة كرة القدم، ليس بما حققه من ألقاب فقط، بل بما مثّله من نموذج للاعب الذي رفض الاستسلام حتى آخر محاولة.
المصدر – جريدة الرياض

