من يمثل الأندية التي تبحث دوماً عن حصد البطولات، يصل إلى قناعة تامة بأن بقاء اللاعبين ليس عبثاً، بل هو قرار مبني على الفائدة والمصلحة العامة. كما أن رحيل بعض اللاعبين أمر محسوب سلفاً؛ لأن هذه الأندية الكبيرة والجماهيرية تؤمن بأن “البقاء للأفضل”، لا لمن كان مميزاً في السابق ويُكتفى باستمراره مجاملةً له.
أكتب هذه المقدمة مدخلاً لهذا الطرح، بعدما استمعت -مستغرباً- لتصريح الكابتن الخلوق والمحبوب مالك معاذ، الذي طالما تغنى به جمهور الأهلي في المدرجات، مرددين اسمه تارة، ومتفاعلين مع أهدافه ولمساته المهارية تارةً أخرى. فقد خرج في حوار مع صحيفة “الوئام”، مع المذيع مسفر الخثعمي، قائلاً: “لو كنت لاعباً في الهلال لوضعوا لي تمثالاً في ناديهم”، في إشارة واضحة إلى شعوره بعدم التقدير خلال مشواره مع الأهلي.
وحتى نكون منصفين لك يا مالك، وللإدارة الأهلاوية آنذاك، فهذه شهادة للتاريخ: حينما كنت في عزّ نجوميتك، نلت كامل التقدير والاحترام. لكن، وبكل صراحة، مررت بفترة شهدت هبوطاً حاداً في المستوى، ومن الطبيعي أن تخضع بعدها للتقييم. قد يكون هذا التقييم صادماً بالنسبة لك، لكنه في النهاية قرار نابع من سعي النادي المستمر للأفضل، لا من باب التقليل من تاريخك أو ما قدمته.
ولعل مقابلة مالك معاذ لا تختلف كثيراً عن حديث قائد الهلال السابق سلمان الفرج في برنامج “كورة” العام الماضي، حين عاتب الإدارة الهلالية على طريقة خروجه، مشيراً إلى غياب التقدير بعد سنوات من العطاء والبطولات. ومع ذلك، فهذه مجرد نقطة من بحر يا مالك معاذ؛ لأنك لو كنت في الهلال بذلك المستوى المتراجع مع الأهلي، فلن يصبر عليك الهلاليون طويلاً، وسيبحثون سريعاً عن البديل.
هناك نقطة مهمة يجب أن تُقال لبعض اللاعبين، سواء السابقين أو الحاليين: زمن التضحية المطلقة في الأندية الكبيرة، في عصر الاحتراف قد ولّى. اليوم، الأفضل للاعب أن يأخذ حقه أولاً بأول، حتى لا يخرج لاحقاً متحسراً، متحدثاً عن عطاءٍ لم يُقدَّر كما كان يأمل.
ختاماً: لكل لاعب انتهى مشواره في الملاعب مبكراً، أقول: هذا قدرك؛ ولو كان مكتوباً لك أن تستمر أكثر لاستمررت.
حسين البراهيم
المصدر – جريدة الرياض

