لا يمكن لأي منظومة رياضية أن تحقق النجاح والاستدامة دون اتحاد قوي، مبادر، وصاحب رؤية واضحة. لكن ما نلمسه في أداء الاتحاد السعودي لكرة القدم في الفترة الأخيرة يثير الكثير من علامات الاستفهام، ويضعنا أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها: السلبية باتت عائقًا حقيقيًا أمام التطور، والاتحاد، باعتباره الجهة المسؤولة عن تنظيم اللعبة وتطويرها، مطالب بأن يكون في مقدمة المشهد، لا أن يكتفي بردود الأفعال. القرارات غالبًا ما تأتي متأخرة، أو دون طموح يواكب حجم الدعم الكبير الذي تحظى به الرياضة السعودية. وبينما نشاهد قفزات نوعية على مستوى الأندية والاستثمارات، يبدو أن الاتحاد لا يسير بنفس الوتيرة.
السلبية لا تعني فقط غياب القرار، بل تشمل أيضًا ضعف التواصل، غموض بعض اللوائح، وعدم الحزم في معالجة القضايا الفنية والتحكيمية. هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة غير مستقرة، وتؤثر بشكل مباشر على عدالة المنافسة وثقة الجماهير، وما يحتاجه الاتحاد اليوم هو التحول من إدارة تقليدية إلى عقلية احترافية حديثة، تعتمد على الشفافية، سرعة اتخاذ القرار، والانفتاح على النقد. التطوير لا يأتي بالشعارات، بل بالعمل الجاد، والاستفادة من التجارب العالمية، وبناء منظومة واضحة المعالم تخدم جميع أطراف اللعبة، الكرة السعودية تملك كل مقومات النجاح، لكن استمرار أي سلبية في عمل الاتحاد قد يعرقل هذا التقدم. المرحلة الحالية تتطلب شجاعة في التغيير، ورغبة حقيقية في التطوير، لأن الطموح أكبر بكثير من الواقع الحالي.
حسين العبدالسلام
المصدر – جريدة الرياض

