حتى نعرف من المتسبب في الفشل الذريع لنادي نادي الاتحاد في هذا الموسم الباهت والبائس والحزين على محبيه وعشاقه، علينا أولًا أن نحدد بمهنية وموضوعية مكامن الخلل، بنظرة حيادية، بعيدًا عن محبة الأشخاص أو كراهيتهم على حساب الكيان.
منذ استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على الأندية، تشكّل لدينا مفهوم إداري مختلف عمّا اعتدناه لسنوات طويلة؛ حيث لم يعد الرئيس المسؤول الأول عن كل شيء، كما كان في السابق. بل أصبحت الصلاحيات موزعة: المدير التنفيذي يتولى الجوانب الإدارية، والمدير الرياضي يشرف على الملفات الفنية.
ومع نهاية الموسم الماضي، الذي كان مفرحًا للاتحاديين بتحقيق بطولتي الدوري وكأس الملك، لاح في الأفق أن الرئيس لؤي مشعبي لن يستمر في منصبه. ومن هنا، بدأت ملامح عودة الاتحاد إلى نهج قديم، عنوانه الصراعات الداخلية والتحريض الإعلامي، عبر الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي، ضد أي مرشح لا يحظى بقبول تيار معين، مقابل دعم مستميت لمرشح آخر.
ومن يعرف الاتحاد جيدًا، يدرك أن الدخول في أجواء الانقسام والتحزّب كفيل بتفكيك الفريق، وإضعافه، وفقدانه لقوته المعهودة. ومن هذه النقطة تحديدًا، يتحدد مصير الفريق خلال الموسم، وهو ما انعكس فعليًا بخروجه دون بطولات أو إنجازات تُذكر.
قبل الانتخابات، ظهرت تحذيرات إعلامية من بعض المرشحين، مثل أنمار الحائلي وفهد سندي؛ حيث انقسمت الآراء بين من يرى في أحدهما خيارًا مناسبًا، ومن يعتبره نذير تراجع وهدم لما تحقق سابقًا.
وبدأ المعسكر التحضيري في البرتغال، بقيادة سواريز دومنجوس، وبإشراف رامون بلانيس، في ظل ترقب نتائج الانتخابات الرئاسية. وفي نهاية المطاف، وبعد انسحاب أنمار الحائلي، تم تنصيب فهد سندي رئيسًا للنادي.
ومنذ تلك اللحظة، بدأت حملات التربص والترصد، وتضخيم الأخطاء، سواء كان الرئيس مسؤولًا عنها أم لا. وظهر ذلك جليًا بعد خسارة مباراة كأس السوبر أمام نادي النصر، حيث صُوِّرت الهزيمة على أنها بداية موسم كارثي، وأن القادم أسوأ.
وقد علمتنا التجارب أن الرئيس في الاتحاد، إن لم يكن مرغوبًا لدى تيار إعلامي معين، فإنه سيواجه حملات تشكيك مستمرة حتى يتم إسقاطه. أما إذا حظي بالدعم، فسيجد من يدافع عنه في كل الظروف، مهما كانت النتائج.
ختامًا:
لا يمكن الاستهانة بتأثير الإعلام؛ فهو سلطة رابعة، قادر على التأثير إيجابًا وسلبًا في أي منظومة. كما لا يمكن إغفال دور الجماهير، التي تمثل العامل الحاسم في دعم الفريق أو الضغط عليه، ولهذا لم يأتِ وصفها بـ”اللاعب رقم 12” من فراغ.
حسين البراهيم
المصدر – جريدة الرياض

