حين يُذكر المجد القاري، لا يحتاج الأمر إلى كثير من الجدل أو المقارنات المطوّلة، فالأسماء الكبيرة تفرض نفسها، والتاريخ لا ُيجامل أحدًا وفي قارة آسيا، يبرز اسم نادي الهلال “كبير آسيا” كحقيقة ثابتة لا تقبل النقاش، كونه نادي القرن الآسيوي، وأكثر الأندية تتويجًا بالبطولات القارية بثماني بطولات قارية بمختلف مسمياتها، والأكثر حضورًا وهيبة في بطولات كأس العالم للأندية التي شرف بها الهلال قارة آسيا غير مرة، بتحقيقه المركز الثاني في المغرب عام 2022م، وتقديمه المستويات المشرفة في كأس العالم للأندية مؤخراً في الولايات المتحدة الأمريكية 2025م.
فنادي الهلال لم يصنع مجده في يوم وليلة، ولم يحتاج إلى “ظروف استثنائية” ليصل إلى القمة، بل بنى تاريخه عبر عقود من العمل بإدارات متعاقبة تُكمل ما عملت به سابقيها ونتج عن ذلك تحقيق البطولات والإنجازات ، وسيادة الفريق على البطولات المحلية والقارية حتى أصبح يُطلق عليه لقب “الزعيم” محلياً، و”كبير آسيا” قارياً لامتلاكه البطولات الأكثر محلياً وقارياً تزينت بها خزائنه بالجد والعمل لعشرات السنين ولم تأتِ صدفة أو هبة من أحد، بل كانت نتاج منظومة متكاملة من العمل الإداري إلى اللاعبين، مروراً بجماهير تعرف جيدًا معنى دعم فريقها في كل الظروف، وكانت خلفه في جميع أنحاء القارة الصفراء غرباً وشرقاً وشمالاً وجنوباً حتى حقق الفريق بطولاته وإنجازاته القارية.
وعندما نتحدث عن “كبير آسيا”، فنحن لا نتحدث عن لقب إعلامي أو رأي جماهيري، بل عن واقع تؤكده السجلات والأرقام الرسمية الصادرة من الاتحاد الآسيوي، فالهلال ليس فقط النادي الأكثر تتويجًا باللقب القاري، بل كذلك الأكثر وصولًا للنهائيات القارية بوصوله 9 مرات، والأكثر استقرارًا على مستوى الأداء القاري، باختصار”الهلال هو ترمومتر الكرة الآسيوية”.
أما المقارنات مع بعض الأندية الأخرى، فهي تظل محاولة للوقوف بجانب جبل شاهق، فالأهلي ذلك النادي العريق احتاج 88 عاما منذ تأسيسه ليصل إلى منصة التتويج القاري وعلى الجهة الأخرى نجد نادي الاتحاد صاحب التاريخ الكبير أيضًا، لكنه غاب عن منصة التتويج الآسيوي لأكثر من عشرين عامًا، ليبقى إنجازه القاري ممثلاً في بطولتي دوري أبطال آسيا عامي 2004-2005م ذكرى جميلة في دواليب النادي، بينما يواصل الهلال تحديث سجلاته بماء من الذهب في كل عقد وزمان لتعادل بطولاته “الأربعة” في النخبة الآسيوية بطولات أندية الاتحاد والأهلي مجتمعة ببطولتين لكل فريق.
طلال بن محفوظ
المصدر – جريدة الرياض

