تعاقد الاتحاد السعودي مع المدرب المدرب اليوناني جورجيوس دونيس في مهمة قيادة المنتخب السعودي لكرة القدم في توقيت لا يحتمل التأجيل ولا الأعذار أقل من خمسين يوماً تفصل الأخضر عن خوض غمار كأس العالم 2026 والملف مليء بالتحديات الفنية والإدارية التي تراكمت عبر سنوات من عدم الاستقرار. الوقت لدونيس ضيق لا معسكرات طويلة ولا مساحة كافية لتجربة أسماء كثيرة. عليه أن يعمل بسرعة على إعادة التوازن النفسي قبل الفني خصوصاً بعد المرحلة المتذبذبة التي عاشها المنتخب تحت قيادة إيرفي رينارد، وما صاحبها من تغييرات غير مستقرة في القوائم والنهج التكتيكي، أول خطوة للنجاح لن تكون في الخطة داخل الملعب بل في استعادة ثقة اللاعبين بأنفسهم وبمشروع المنتخب.. هل يغامر أم يراهن على الخبرة؟ السؤال الأهم هل يتجه دونيس إلى ضخ دماء جديدة، أم يتمسك بالأسماء ذات الخبرة؟ المنطق يقول إن المغامرة الكاملة قد تكون مكلفة في هذا التوقيت الحرج، لكن في المقابل، الإبقاء على نفس العناصر دون تجديد قد يعني استمرار نفس المشاكل. الحل الأقرب للواقعية هو التوازان في العمل والإبقاء على القوام الأساسي الأكثر جاهزية كذلك إدخال عناصر شابة محدودة لكنها قادرة على إحداث الفارق واختيار لاعبين يتمتعون بالجاهزية البدنية العالية قبل الأسماء الكبيرة. دونيس ليس بيده عصا سحرية إصلاح كل شيء في أسابيع، لكن يمكنه معالجة أبرز نقاط الضعف:
تنظيم الدفاع وتقليل الأخطاء الفردية، ورفع الانضباط التكتيكي داخل الملعب توحيد أسلوب اللعب بدل التشتت الذي ظهر في الفترات السابقة كما أن العمل الذهني سيكون محورياً، فالفريق بحاجة إلى شخصية تنافسية واضحة، لا تتأثر بالضغوط أو الأخطاء المبكرة.
ما وصل إليه المنتخب هو نتيجة تراكمات يتحمل جزءاً منها الاتحاد السعودي لكرة القدم بسبب التخبطات الإدارية وتغيير الاتجاهات الفنية في فترات قصيرة. لذلك، نجاح دونيس لن يكون فردياً بل يحتاج إلى دعم كامل من المنظومة، واستقرار في القرارات، ووضوح في الأهداف. في النهاية، تبقى الكلمة داخل الملعب للاعب السعودي مهما كانت الأخطاء السابقة، ومهما ضاق الوقت، فإن الروح القتالية والانتماء قادران على تعويض الكثير من النواقص.
الجماهير لا تبحث عن المعجزات، بل عن صورة مشرفة تعكس قيمة الكرة السعودية ، قد لا يملك دونيس عصاً سحرية، لكنه يملك فرصة لصناعة “ردة فعل” تعيد الهيبة للأخضر. وبين ضيق الوقت وكثرة التحديات، يبقى الأمل معلقاً على أن تتحول هذه المرحلة الصعبة إلى نقطة انطلاقة جديدة… لا مجرد مشاركة عابرة.
المصدر – جريدة الرياض

