في ذاكرة الهلاليين تبقى بطولة النخبة العربية عام 2001م واحدة من أكثر البطولات إثارة وغرابة، حتى أصبحت تُعرف جماهيرياً باسم «بطولة النوايا الحسنة»، ليس تقليلاً من قيمتها، بل بسبب «السيناريو» الدرامي الذي منح الهلال اللقب في اللحظات الأخيرة بطريقة لا تزال حاضرة في الأذهان حتى اليوم، حينها شارك «الزعيم» في البطولة إلى جانب نخبة الأندية العربية، حيث ضمّت بطل ووصيف أبطال الدوري، إضافة إلى بطل ووصيف أبطال الكؤوس في الوطن العربي، دخل «الزعيم» العالمي المنافسة بطموحات كبيرة، لكنه وجد نفسه في موقف معقد بعد تعادله أمام الجيش السوري والنصر السعودي، ثم فوزه الكبير على الصفاقسي التونسي بنتيجة 4-1، ليصل رصيده إلى خمس نقاط فقط.
كل الأنظار اتجهت حينها إلى مواجهة النصر والجيش السوري حيث أن فوز أحد الفريقين كان يعني تتويجه بالبطولة، بينما التعادل يمنح الهلال اللقب بعد تساوي الفرق الثلاثة بخمس نقاط لكل منها، ومع دخول المباراة دقائقها الأخيرة كانت النتيجة تشير إلى التعادل 2-2، قبل أن يحصل النصر على ركلة جزاء في الدقيقة 93، في تلك اللحظة كان كثير من لاعبي الهلال والجماهير قد فقدوا الأمل، بل إن بعض اللاعبين اتجه بالفعل نحو الحافلة، باعتبار أن تسجيل الركلة أمر طبيعي سيمنح النصر اللقب، لكن كرة القدم كتبت واحدة من أكثر نهاياتها جنوناً، بعدما أُهدرت ركلة الجزاء، لينتهي اللقاء بالتعادل ويتوج الهلال بطلاً وسط دهشة الجميع، ويولد بعدها مصطلح «بطولة النوايا الحسنة».
واليوم.. وبعد أكثر من عقدين، يعود السؤال من جديد: هل يتكرر المشهد ولكن في دوري روشن؟ خصوصاً بعد تعادل الهلال القاتل أمام النصر في الثواني الأخيرة، بعد الهدف العكسي الغريب من الحارس البرازيلي بينتو، الذي أعاد إلى الأذهان تلك الليلة التاريخية، فالدوري الذي بدأ نصراوياً في كثير من مراحله، عاد ليشتعل حتى الجولات الأخيرة، في «سيناريو» لا يقل إثارة عن أحداث بطولة النخبة العربية عام 2001 م والعديد من البطولات الأخرى.
بعد هدف التعادل لفريق الهلال في الوقت القاتل، استحضرت بيت الشاعر راشد بن جعيثن:
“جن الملاعب تحترف كتم الأنفاس
ومن كثر هرجه سكّتوه بجداره”
فكل شيء كان مهيأ لاحتفال نصراوي كبير بطولة دوري منتظرة، وجمهور متعطش، ورغبة في منح الأسطورة كريستيانو رونالدو أول لقب دوري سعودي منذ انضمامه إلى النصر، وبعد غياب الفريق النصراوي عن تحقيق لقب الدوري لستة مواسم استطاع الهلال تحقيق أربع بطولات منها وذهبت لقبين آخرين للاتحاد كما أن الفريق النصراوي دعم صفوفه هذا الموسم بأسماء عالمية كبيرة مثل مارتينيز، وكومان، وجواو فيليكس، إلى جانب ساديو ماني وبروزوفيتش.
ورغم كل هذه الكتيبة من النجوم، لا يزال الحسم معلقاً حتى الجولة الأخيرة، في انتظار تعثر هلالي أو انتصار نصراوي ينهي سنوات الغياب، وإن دلّ ذلك على شيء، فإنه يؤكد حجم القوة والتنافسية التي وصل إليها الدوري السعودي، الذي أصبح واحداً من أكثر الدوريات إثارة في المنطقة، وربما في العالم، حين يظل البطل مجهولاً حتى الأنفاس الأخيرة.
المصدر – جريدة الرياض

