ما يميز كرة القدم أنها فنٌّ من الفنون، وهذا يعني أن من يصنعها هم اللاعبون أنفسهم، فهي لا تملك قاعدة ثابتة تضمن الفوز بالبطولات، ولا تميمة سحرية لفك عقدة ما يُسمّى بـ«النحس». أحيانًا يكون فريقك في أفضل حالاته الفنية، ويراه الجميع الأقرب لتحقيق الدوري، لكن مشكلته تكمن في الأمتار الأخيرة، حين يفرّط في مباراة حاسمة تكون كفيلة بخسارة اللقب.
لذلك، لا وجود للنحس في كرة القدم إلا لدى من يرسّخ هذه الفكرة في عقله ويؤمن بها. والإنسان كثيرًا ما يرى في واقعه ما يرسخه في اعتقاده.
وهذا تعليقي على من ربطوا تتويج أرسنال بلقب الدوري الإنجليزي، وفوز الزمالك بالدوري المصري، وأخيرًا ظفر النصر بدوري روشن السعودي، بما أسموه «موسم فك النحس» للأندية التي غابت طويلًا عن تحقيق بطولات دورياتها.
دعونا نتفق على أمرٍ مهم: هل يوجد فريق يحقق جميع البطولات كل عام وبصورة دائمة؟ بالطبع لا. فالبطولات دولاب يدور، وقد تتعثر فرق في وقتٍ ما، ليكون ذلك في صالح فرق أخرى. تمامًا كما تستفيد الأرض من ماء المطر، وكما تتضرر السفينة من الرياح العاتية.
وما دامت الكرة بطبعها تدور، فإنها لعبة لا تعرف الاستقرار، ولا يدوم فيها حال المنتصر. وقد يعوّض الخاسر خسارته يومًا ما، بشرط أن يتعلّم من تعثره. وحتى المنصات تملّ من تكرار الأسماء ذاتها، فلا بد أن تتبدل الأقدام، وتتغير الوجوه، ليذوق الفرحَ من أنهكه الحزن طويلًا.
ختامًا: تبقى كرة القدم جميلة بكل أحوالها، رائعة في تقلباتها، مميزة في صدفها، وغريبة في عجائبها، وكأنها تشبه الأقدار غير المتوقعة في حدوثها.
حسين البراهيم – الدمام
المصدر – جريدة الرياض

