يبدو أن القادسية في دوري روشن السعودي يسير بخطوات ثابتة ومدروسة نحو صناعة فريق قادر على المنافسة، وليس مجرد فريق يبحث عن الظهور أو تحقيق مركز متقدم لموسم واحد.
البداية الحالية للموسم تعكس هذا التوجه، فالقادسية يحتل المركز الثالث بعد أربع جولات، برصيد 9 نقاط، محققاً ثلاثة انتصارات مقابل خسارة واحدة، وهي أرقام تؤكد أن الفريق حاضر بقوة في سباق المنافسة منذ البداية، واللافت في العمل القدساوي أن النجاح لا يعتمد فقط على الصفقات الجديدة، بل على وجود رؤية واضحة في بناء الفريق. الإدارة اختارت المحافظة على عدد من العناصر الأساسية، مع تدعيم القائمة بأسماء قادرة على إضافة الجودة والخبرة، ومن أبرزها التعاقد مع الهولندي تيجاني ريندرز، القادم من مانشستر سيتي، هذه الاستراتيجية تعطي القادسية قدراً كبيراً من الاستقرار، والاستقرار في كرة القدم عامل مهم جداً لبناء فريق منافس. فالفريق الذي يحافظ على هويته ويضيف إليها عناصر نوعية يكون أكثر قدرة على تحقيق الانسجام والوصول إلى المستوى المطلوب.
القادسية اليوم لا يلعب بعقلية الفريق الصاعد الذي يبحث عن تثبيت أقدامه، وإنما بعقلية فريق يريد أن يكون له مكان بين الكبار. وهذا الطموح ظهر بوضوح في الموسم الماضي، ويتواصل هذا الموسم من خلال النتائج والعمل داخل الملعب وخارجه.
لكن الطريق لا يزال طويلاً، والمنافسة في دوري روشن قوية، ولذلك فإن التحدي الحقيقي أمام القادسية هو المحافظة على هذا المستوى مع مرور الجولات، والتعامل مع الضغوط والإصابات وتراكم المباريات، خصوصاً عندما تبدأ المنافسة في أخذ طابع أكثر صعوبة.
القادسية يملك اليوم مقومات مهمة: استقرار، جودة فنية، أسماء مميزة، وطموح واضح. وإذا استمر العمل بالنهج نفسه، فإن الحديث عن منافسة القادسية على المراكز المتقدمة لن يكون مفاجأة، بل نتيجة طبيعية لمشروع بدأ يأخذ شكله الحقيقي.
القادسية يسير بالطريق الصحيح.. والأهم أن يواصل السير بالهدوء والطموح نفسيهما، فالمرحلة المقبلة قد تحمل للفريق حضوراً أكبر بين كبار دوري روشن.
المصدر – جريدة الرياض

