أصدر المؤتمر السنوي الدولي الخامس لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بعنوان «اللغة العربية والثقافة: التداخلات والأبعاد»، الذي عُقد في مدينة الرياض يومي 23 و24 ربيع الآخر 1448هـ، الموافق 4 و5 أكتوبر 2026م، بمشاركة باحثين ومتخصصين في مجالات اللغة والثقافة، بيانًا ختاميًا تضمن عددًا من التوصيات الرامية إلى تعزيز حضور اللغة العربية في المجالات الثقافية والمعرفية والرقمية.
وجاء انعقاد المؤتمر في إطار جهود المجمع لدراسة قضايا اللغة العربية في سياقاتها العلمية والثقافية، وفتح مسارات بحثية تتناول صلتها بالهوية والتراث والإبداع، والتفاعل الحضاري، والثقافة الرقمية، والسياسات اللغوية والثقافية.
وناقش المؤتمر الصلة الوثيقة بين اللغة والثقافة، ودور اللغة في تشكيل الهوية وحفظ الذاكرة ونقل المعرفة، وتأثرها بالتحولات التي تشهدها المجتمعات وطرائق إنتاج الثقافة وتداولها، إلى جانب حضور اللغة العربية في التراث والخطاب الثقافي، وتفاعلها مع الثقافات الأخرى، وإسهامها في الإنتاج الأدبي والفني، وحضورها في البيئات الرقمية والسياسات اللغوية والثقافية، واستشراف مستقبلها في المجالات الإبداعية والاقتصاد المعرفي.
وتضمن البيان الختامي رفع خطاب شكر وعرفان إلى صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة، رئيس مجلس أمناء المجمع، على دعمه المستمر لأعمال المجمع ومبادراته في خدمة اللغة العربية، والإشادة بالدور الريادي للمجمع في بناء مسارات علمية وثقافية تُعنى باللغة العربية وحضورها في الهوية والإبداع والتفاعل الحضاري والثقافة الرقمية والسياسات اللغوية والثقافية.
كما تضمن التوصية بالعناية بالدراسات اللغوية التي تتناول صلة اللغة العربية بالهوية الثقافية وحضورها في التراث والذاكرة الجمعية والنصوص والخطابات الثقافية والإبداعية، وتوسيع نطاق البحث في حضور العربية خارج المجال العربي، ورصد أثرها في اللغات والثقافات والآداب والمؤسسات الدولية، وإبراز دورها في التواصل الحضاري.
وشملت التوصيات تطوير المحتوى الثقافي في برامج تعليم اللغة العربية، لا سيما برامج تعليمها للناطقين بغيرها، والعناية بالكتب التعليمية والمنصات الرقمية والبرامج التي تربط الكفاءة اللغوية بالكفاءة التواصلية، إلى جانب دعم البحوث التطبيقية في الثقافة الرقمية والذكاء الاصطناعي، بما يشمل تمثيل الهوية والمعرفة الثقافية، وإنتاج المحتوى العربي، ونماذج اللغة الكبرى، ورصد الانحياز في البيئات الرقمية والتوليدية.
وأكد البيان أهمية تطوير التكامل بين التخطيط اللغوي والسياسات الثقافية، ودعم التشريعات والإستراتيجيات الوطنية التي تحفظ مكانة اللغة العربية، وتوسّع حضورها في المجالات الثقافية والمعرفية والرقمية، ومواصلة الحوار العلمي والتعاون بين المؤسسات اللغوية والثقافية والتعليمية والإعلامية والباحثين وصنّاع السياسات؛ لتبادل الخبرات، وبناء مبادرات مشتركة تخدم اللغة العربية في سياقاتها الثقافية المختلفة.
المصدر – جريدة الرياض

