صدرت عن دار «أما بعد» رواية «بحر، ورقة، مقص» ،للكاتبة هناء جابر، وهي الرواية الثانية لها بعد روايتها «تحت شجرة السدر»
الرواية تستمد عنوانها من لعبة «بحر، ورقة، مقص»، القائمة على الاختيار المتزامن، حيث يمدّ كل لاعب يده دون أن يعرف ما سيختاره الآخر، فيخوض المغامرة دون ضمان للنتيجة. كما تتخذ من الحوار مدخلًا لاستكشاف النفس الإنسانية، عبر لقاء يجمع غريبين في منتجع سياحي، حيث تمنحهما العزلة على مدى ثلاثة أيام، مساحة للإصغاء إلى أصوات ظلت حبيسة أعماقهما لسنوات.
وتنطلق الرواية من تساؤلات حول قدرة الإنسان على معرفة ذاته، وما إذا كان يحتاج إلى الآخر كي يبصر ما ظلّ في داخله معتمًا ومحجوبًا عنه.
يتصدّر الفقد الثيمات المركزية في الرواية، متسلّلًا إلى مختلف مستوياتها، ومتخذًا صورًا تتجاوز الغياب والموت. وتتوالى الحوارات حول الطفولة والعائلة والمهنة والحب والزواج والأمومة، لتطرح سؤالًا محوريًا عن مدى تحكّم الخوف من الفقد في الطريقة التي يعيش بها الإنسان حياته.
كما تتناول الرواية دوافع البحث عن الحب بوصفه ضمانة ضد الوحدة، واللجوء إلى العزلة اتقاءً للخذلان، فضلًا عن البحث عن معنى للوجود وإثبات للذات من خلال الأمومة والنجاح، وما قد يرتبط بهما من رغبة في استرداد الكرامة أو الانتقام.
كما تستكشف كيف يمكن لجرح واحد أن يفضي إلى استجابتين متعارضتين، إذ يسعى أحدهم إلى الاحتماء بالقرب، بينما يتخذ الآخر من المسافة ملاذًا. كما أن تشابه الجراح لا يعني تشابه المصائر، وأن من يبدو أكثر هشاشة قد يكون أقدر على مواجهة ماضيه، فيما يظلّ من يبدو أكثر قوة وصلابة أسيرًا لما يرفض الاعتراف به.
المصدر – جريدة الرياض

