أصدرت الكاتبة السعودية هيفاء بنت محمد بن شمّاء القحطاني روايتها الجديدة “خرزة أم بطي”، في عمل أدبي يستحضر ملامح الحياة الاجتماعية القديمة، ويغوص في أعماق الموروث الشعبي بما يحمله من حكايات ومعتقدات وأسرار تناقلتها الأجيال، ضمن سرد روائي تتداخل فيه العاطفة بالغموض، والحقيقة بالخرافة.
وتدور أحداث الرواية في بيئة شعبية قديمة، حيث البيوت الطينية والحياة البسيطة والعلاقات الاجتماعية المتشابكة، من خلال شخصية “أم بطي”، المرأة التي ورثت عن والدتها خرزة وممارسات شعبية اعتقدت أنها وسيلة للعلاج والحماية، دون إدراك لحقيقة ما توارثته من معتقدات ترتبط بالسحر والشعوذة.
وتتخذ الرواية من هذه الشخصية محورًا لأحداث تتكشف خلالها أسرار الماضي، وتتشابك مصائر الشخصيات بين الحب والغيرة والثأر والخوف، في معالجة أدبية تسلط الضوء على أثر المعتقدات الموروثة في تشكيل وعي الإنسان وسلوكه، وكيف يمكن للجهل أن يمنح الأشياء قوة لا تملكها في حقيقتها.
وتبرز في الرواية شخصيات متعددة، من بينها الزين وسلطان ومطلق وخلدا وعمشا وأم غالب وغالب وصويلح، حيث تتقاطع حكاياتهم في نسيج اجتماعي يعكس طبيعة العلاقات الإنسانية، وما يرافقها من صراعات عاطفية وتحولات تكشف خفايا النفوس.
وتطرح “خرزة أم بطي” تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين الموروث والخرافة، وبين الإيمان بالمعتقدات الشعبية وحقيقتها، مستحضرة جانبًا من الذاكرة الاجتماعية التي شكّلت وجدان المجتمعات القديمة، دون أن تفقد الرواية بعدها الإنساني القائم على الحب والصراع والمصير.
وتأتي الرواية امتدادًا لمسيرة الكاتبة هيفاء القحطاني، والتي سبق أن أصدرت كتابها “مقام لوجه غاب”، في عمل أدبي تناول سيرة والدها الراحل، واستعاد محطات من حياته وذكرياته.
هذا وتُعرف القحطاني بنشاطها الثقافي بصفتها مؤسسة ورئيسة منصة قامات الثقافية، التي تُعنى بالحراك الأدبي وإثراء المشهد الثقافي. وتقدم الكاتبة في إصدارها الجديد تجربة روائية تستلهم البيئة المحلية وتعيد قراءة بعض ملامحها الاجتماعية، في محاولة لتحويل الحكاية الشعبية إلى نص أدبي يجمع بين التشويق واستحضار الذاكرة، ويترك للقارئ مساحة للتأمل في أسرار الماضي وما خلّفه من أثر في حياة الانسان.
المصدر – جريدة الرياض

