Close Menu
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    الشرقالشرق
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    • الرئيسية
    • السعودية
    • الخليج
    • الأسواق
    • التكنولوجيا
    • منوعات
    • الرياضة
    الشرقالشرق
    الرئيسية»السعودية»مجالس الضيوف مغلقة والأبناء يذاكرون على طاولة الطعام
    السعودية

    مجالس الضيوف مغلقة والأبناء يذاكرون على طاولة الطعام

    فريق التحريربواسطة فريق التحرير5 نوفمبر، 2026
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني


    أطقم الضيافة حبيسة الخزائن بين الحرص على حفظها ورغبة الأسرة في استخدامها

    عبدلي « إعادة توزيع مساحات المنزل تستجيب لتحولات الأسرة وتحقق التوازن بين الخصوصية والضيافة

    عند تأثيث المنزل، تحظى غرف الاستقبال بنصيب من المساحة والميزانية استعدادًا لاجتماع الأهل وزيارات الضيوف. لكن احتياجات الساكنين تتغير مع الوقت؛ يكبر الأبناء، ويحتاجون إلى أماكن للمذاكرة والعمل والجلوس، فيما قد تبقى الغرف الأوسع مخصصة لزيارات متباعدة، وتستمر الأسرة في تدبير يومها داخل مساحة لم تعد تكفيها. ولا تقتصر المفاضلة على توزيع الغرف؛ فقد تُؤجَّل صيانة يحتاجها أفراد المنزل مقابل تجديد أثاث الضيافة، أو تُحفظ أوانٍ ومفارش لسنوات انتظارًا لمناسبة تستحق إخراجها. وهي اختيارات تتباين دوافعها بين الحرص على المقتنيات، والاستعداد للزوار، والارتباط العاطفي بالأشياء، لكنها تفتح نقاشًا داخل الأسرة حول حقها في استخدام ما تملكه والاستفادة مما تنفق عليه. وتبرز هنا أهمية مراجعة قرارات اتُّخذت عند السكن أو التأثيث، ومدى ملاءمتها للحياة الحالية. فالمجلس الذي خُصص لتجمعات كبيرة قد يقل استخدامه، والمكتب الذي لم يكن ضروريًا حين كان الأبناء صغارًا قد يصبح حاجة يومية، كما أن الحفاظ على طقم للضيافة قد يعني لدى أحد الزوجين حسن التدبير، بينما يراه الآخر حرمانًا من الاستمتاع بمقتنيات اشترياها معًا.

    يناقش التقرير كيف تتوازن جاهزية البيت للضيوف مع راحة أهله، وما الذي يجعل احتياجًا يتقدم على آخر في الإنفاق والتجهيز. ويمتد إلى دور التصميم في استيعاب الاستخدامات المتعددة، وإمكان إجراء تغييرات محدودة تمنح الأسرة مساحة أنسب لحياتها، مع الحفاظ على الخصوصية وحسن الاستقبال.

    أجمل الغرف مغلقة

    حين انتقلت أم نواف، الموظفة في قطاع البنوك والأم لأربعة أبناء، إلى منزلها قبل سنوات، انشغلت مع زوجها بتجهيز مجلس الرجال وصالة استقبال النساء. اختارا لهما الغرفتين الأوسع قرب المدخل، وحرصا على أن تتسعا لاجتماع الأهل في الأعياد والزيارات. أما الصالة الداخلية، فاكتفيا بمساحتها الصغيرة؛ كان الأبناء يومها أصغر سنًا، ولم يشعرا بأنهما يحتاجان إلى أكثر منها. تقول أم نواف: «وقت التأثيث كنا نحسب كم شخصًا يجلس في المجلس، وهل تكفي طاولات الخدمة، ووين نحط سفرة العشاء إذا اجتمعوا الأهل. الصالة قلنا تكفينا، وما فكرنا كيف بيصير استخدامنا لها إذا كبروا العيال». ومع السنوات، تغير إيقاع المنزل. أصبح أحد أبنائها في الجامعة، والآخر في المرحلة الثانوية، فيما احتاج الأصغر سنًا إلى متابعة الواجبات. وعندما تعود من عملها عصرًا، تجد الصالة موزعة بين شاشة التلفزيون والحقائب المدرسية وجهاز حاسب على طاولة جانبية. تجلس لمساعدة أحد الأبناء، فيطلب الآخر خفض الصوت لأنه يستعد لاختبار، ثم تدخل ابنتها لتبحث عن مكان هادئ تنجز فيه عرضًا دراسيًا. وتضيف: «أحيانًا أرجع من الدوام وأبي أجلس معهم، لكن كل واحد يحتاج المكان لشيء. واحد يذاكر، والثاني يبي يتابع مباراة، والصغير ينادي أشرح له. وطاولة الطعام صارت أغلب الأسبوع عليها كتب وشواحن؛ إذا جاء وقت العشاء جمعناها، وبعده رجعناها». في الجهة الأخرى من المنزل، يبقى مجلس الرجال مرتبًا، بوسائده وطاولاته التي لا تتحرك إلا قليلًا. تُفتح نوافذه للتنظيف، ويُشغّل تكييفه قبل وصول الزوار، ثم يعود الباب مغلقًا. وتقدّر أم نواف استخدامه بمرة أو مرتين في بعض الأشهر، وقد تمر أسابيع دون استقبال أحد، بينما تمتلئ صالة النساء في زيارات متباعدة أو مناسبة عائلية.

    مكتب يعيد التفكير

    كان طلب الابن الجامعي مكتبًا للمذاكرة بداية نقاش جديد بين أم نواف وزوجها حول توزيع مساحات المنزل. فقد وضعت الأسرة مكتبًا صغيرًا في غرفة نومه المشتركة مع أخيه، لكن إضاءة المذاكرة ليلًا أزعجت شقيقه الذي ينام مبكرًا استعدادًا للمدرسة. عاد الابن بحاسبه إلى طاولة الطعام، وبقي المكتب مستخدمًا على فترات، بينما ظلت غرف الاستقبال الواسعة تنتظر الزوار. حتى ذلك الوقت، كانت أم نواف تتمسك ببقاء المجلس جاهزًا، وتقول: «يمكن أحد يزورنا»، وترى أن استخدام الأبناء له يوميًا سيجعل المحافظة على ترتيبه أصعب. لكن بحث ابنها عن مكان يذاكر فيه دفعها إلى مراجعة هذا الاختيار. وتقول: «هنا قلت لزوجي: عندنا غرفتان واسعتان نخاف على ترتيبها، والعيال يدورون مكان يفتحون فيه كتبهم. يوم سكنا كان هذا التوزيع يناسب تصورنا للبيت، لكن حياتنا تغيرت، وإحنا ما غيرنا شيئًا». لم يتفق الزوجان فورًا على الحل؛ تساءل زوجها عن مكان استقبال الضيوف إذا تغير استخدام المجلس، فيما اقترحت هي البدء بصالة النساء، لتصبح مساحة عائلية أوسع يمكن ترتيبها عند الزيارة، ونقل بعض قطع الأثاث قليلة الاستخدام لإفساح مكان لطاولة دراسة. وتختتم: «ما زلت أحب أستقبل أهلي وصديقاتي ويكون المكان مرتبًا، لكن صرت أسأل نفسي: ليش نضغط على أنفسنا طول الأسبوع عشان زيارة يمكن تجي مرة بالشهر؟ أبي أدخل البيت وألقى لكل واحد مكانًا يرتاح فيه، وأجلس معهم من غير ما نطلب من أحد يشيل أغراضه

    مجلس يؤجّل الصيانة

    في أحد أيام أغسطس، وقبل بدء العام الدراسي، وضعت نجلاء العمران، المعلمة، منشفة تحت الوحدة الداخلية لمكيف الصالة. كانت قد اعتادت مراقبة قطرات الماء التي تظهر بعد تشغيله بساعات، وتحريك طرف السجادة حتى لا يبتل. وفي ذلك العصر، جاء الفني، وفحص الجهاز، ثم أخبرها أن إصلاحه سيكلف نحو 900 ريال، فيما يحتاج استبداله بجهاز مناسب إلى قرابة 3800 ريال، شاملة التركيب. ناقشت الأمر مع زوجها، واتفقا على استبداله؛ فالصالة أكثر غرف المنزل استخدامًا، تجلس فيها لتحضير دروسها، ويتابع الأبناء التلفزيون، وتجتمع الأسرة بعد العشاء. لكنها طلبت الانتظار إلى نزول الراتب، وأغلقت رسالة عرض السعر على هاتفها. بعد أيام، وأثناء ترتيب مجلس النساء، لاحظت اختلاف لون القماش خلف إحدى الوسائد. كان الكنب قد مضى عليه نحو عشر سنوات، وما زال صالحًا، لكنه بدا لها مستهلكًا تحت ضوء النافذة. صورت المجلس وأرسلت الصورة إلى أختها، تسألها إن كان يكفي تغيير الستائر والسجاد. ردت أختها بصورة مجلس جددته إحدى قريباتهما. أعجب نجلاء تناسق الألوان، ثم أخذت تبحث في حسابات محال الأثاث. وفي نهاية الأسبوع، ذهبت مع زوجها «لأخذ فكرة عن الأسعار». وجدت نجلاء طقمًا يناسب مساحة المجلس بسعر 6200 ريال. جلس زوجها على إحدى القطع، وسألها إن كانت تريد تجديد المجلس كاملًا أم الاكتفاء بتنجيد الكنب القديم. قالت إن التنجيد سيحتاج وقتًا، وإنها تفضل الانتهاء من التجهيز قبل انشغالها بالدوام، خصوصًا أنها كانت تنوي دعوة أخواتها وقريباتها بعد عودتهن من السفر. لم يُحسم القرار في المعرض. عادا إلى المنزل، وراجعا مصروفاتهما، ثم اتفقا على شراء الطقم وتأجيل استبدال المكيف شهرًا واحدًا، مع إجراء صيانة مؤقتة له بقيمة 250 ريالًا. لكن الطقم الجديد غيّر ما حوله. بدا السجاد القديم غير مناسب، فأضافت نجلاء سجادة بـ1450 ريالًا، ثم طاولات خدمة بـ950 ريالًا، وستارة بـ800 ريال. وحين اكتملت الطلبات، بلغت الفاتورة 9400 ريال. لم تشعر بثقل المجموع دفعة واحدة؛ فكل قطعة اختيرت في يوم مختلف، وبعض المبالغ خرج من حسابها وبعضها من حساب زوجها.

    ضيافة تؤجّل الراحة

    احتفظت نجلاء بالفواتير في درج قرب المدخل، وانشغلت بموعد وصول الأثاث وتركيب الستارة. في منتصف سبتمبر، استقبلت قريباتها. رتبت الفناجين على الطاولات الجديدة، وأعجبتها إشادتهن بألوان المجلس. كانت سعيدة بالنتيجة، وشعرت أن التجديد أعاد الحيوية إلى مكان ارتبط عندها باجتماعات العائلة. بعد مغادرة الضيفات، حملت صينية الشاي إلى المطبخ، ثم دخلت الصالة فوجدت المنشفة تحت المكيف مرة أخرى. لم تنجح الصيانة المؤقتة طويلًا. صار التبريد أضعف، واحتاجت الأسرة إلى تشغيل الجهاز مدة أطول حتى تعتدل حرارة المكان. وفي بعض الأمسيات، كانت نجلاء تحمل حاسبها وأوراقها إلى غرفة النوم لتكمل التحضير، بينما يتوزع الأبناء بين غرفهم. وحين طلبت من زوجها تحديد موعد شراء المكيف، ذكّرها بمصاريف مستجدة للسيارة ومتطلبات الأبناء المدرسية. تأجل الشراء إلى أكتوبر، ثم استقر الاتفاق على نوفمبر. في إحدى الليالي، جلست نجلاء تجمع الفواتير لتراجع ما دفعته. وضعت عرض سعر المكيف بجوار فواتير المجلس، ولاحظت أن المبلغ الذي أنفقاه على السجاد والطاولات والستارة وحدها كان قريبًا من تكلفة الجهاز الجديد. لم يكن زوجها قد رفض استبدال المكيف، ولم تكن قد اشترت الأثاث دون علمه؛ كلاهما وافق على الترتيب، لكنهما افترضا أن تعويض المبلغ في الشهر التالي سيكون سهلًا. وعندما جاءت المصروفات الأخرى، بقي الاحتياج اليومي مؤجلًا. في إعادة تقييمها للتجربة، لم ترَ نجلاء أن تجديد المجلس كان بلا فائدة؛ فقد أحبت المكان واستخدمته في استقبال أهلها. ما تغير هو رأيها في توقيت القرار وحجمه: كان يمكن أن تبدأ بالمكيف، ثم تجدد المجلس على مراحل، أو تكتفي بتغيير بعض قطعه. وفي بداية نوفمبر، عاد الفني لتركيب الجهاز الجديد. أزاحت نجلاء المنشفة عن الأرض، وأعادت السجادة إلى مكانها، ثم جلست مساءً في الصالة تحضر درس اليوم التالي. هذه المرة، لم تحتج إلى نقل أوراقها، ولا إلى رفع صوتها لتطلب من الأبناء إغلاق الباب حفاظًا على ما بقي من برودة الغرفة.

    للضيوف وقت آخر

    تتذكر نوال أن لأواني بيت أهلها ترتيبًا يعرفه الجميع؛ الصحون اليومية في الخزانة القريبة من المغسلة، والفناجين المعتادة بجوار علبة القهوة، أما أطقم الضيافة ففي الرفوف العليا، داخل علبها، تفصل بين قطعها أوراق رقيقة كانت والدتها تعيدها بعناية بعد كل استخدام. لم تكن الأشياء المحفوظة متشابهة في قيمتها عند الأم. طقم اشترته من راتبها حين كانت موظفة، وصينية أهداها لها شقيقها، ومفرش مطرز اختارته عندما جددوا غرفة الطعام. كانت تعرف مصدر كل قطعة، وتلاحظ فورًا إذا نقص فنجان أو انتقلت ملعقة صغيرة إلى درج آخر. تروي نوال: «أمي ما كانت تشتري الشيء ثم تنساه. كانت تفتح الدولاب وتنظفه وتطمئن أن القطع كاملة، وإذا عندنا عزيمة تطلع بعض الأغراض من الليلة اللي قبلها، وتختار وش يناسب عدد الضيوف». وفي صباح أحد أيام الجمعة، عادت نوال إلى بيت أهلها ومعها فطور لوالديها. فتحت خزانة الأواني وأخرجت ثلاثة صحون من طقم أبيض تحيط به حافة زرقاء. أعجبها حجمه، ورأت أنه مناسب للجبن والعسل الذي أحضرته. وحين دخلت والدتها المطبخ، طلبت منها أن تعيده وتأخذ الصحون اليومية. قالت نوال: «يمه، ثلاثة صحون بس، وبغسلها بيدي». أجابتها أمها: «أعرف يا بنتي، بس هذا طقم كامل، أخاف تنكسر منه قطعة وما ألقى مثلها. خذي الثاني، أخف عليكم». سمع والدها الحديث من طاولة المطبخ. نظر إلى الصحون التي عادت إلى مكانها، وقال بضيق: «من يوم شريناه وإحنا نشوف كرتونه أكثر منه. حطي لنا فيه، حنا ثلاثة». لم ترتح الأم لتعليقه، وردت بأن الطقم يُستخدم إذا حضر الضيوف، وأن الاحتفاظ به كاملًا يوفر عليها شراء بديل كل فترة. أما الأب، فكان يرى أن استعماله داخل البيت لا يمنع تقديمه للزائر، وأن أبناءه يعرفون كيف يحافظون عليه. استبدلت نوال الصحون حتى لا يطول النقاش، لكن والدها ظل يتحدث عما يسميه «الأشياء اللي ننتظر أحدًا عشان نطلعها». وأشار إلى فناجين اشتراها بنفسه في سفر سابق، لا يشرب فيها قهوته إلا عندما تكون هناك زيارة. لم يكن اعتراضه على شراء أطقم للضيافة؛ فقد شارك زوجته في اختيار بعضها، وكان يسر حين يجدها جاهزة لاستقبال أقاربه. ما يضايقه هو أن طلب استخدام قطعة منها في يوم عادي يتحول إلى تفاوض، بينما تُستبدل الأكواب اليومية المتشققة بأخرى من النوع نفسه، وتبقى الأطقم الأحدث في الخزانة.

    مقتنيات تنتظر مناسبة

    وتتذكر نوال أن الخلاف امتد أحيانًا إلى المفارش. كانت والدتها تغطي طاولة الطعام بمفرش سهل المسح، وتحتفظ بالمفرش المطرز، ومعه مناديله، في درج مستقل. وإذا اجتمعت الأسرة لتناول الغداء، بقي محفوظًا، لكنها تخرجه في دعوة رسمية، وتطلب إبعاد أطباق الطعام الساخنة عن أطرافه. أبوي مرة قال لها: عيالك كلهم مجتمعين اليوم، متى بتفرشينه إذا مو الحين؟ قالت: هذا يحتاج كوي وترتيب، وأنتم تبون نتغدى ونقوم، خلّوه للعزيمة . وبمرور الوقت، بدأت نوال تفهم أن إخراج تلك الأشياء يعني لوالدتها عملًا إضافيًا أيضًا؛ غسلًا يدويًا، وتجفيفًا، وعدًّا للقطع، ثم إعادة كل شيء إلى مكانه. وكانت الأم تفضل الأواني اليومية لأنها تدخل غسالة الصحون وتتحمل كثرة الاستخدام، فيما تتحفظ على إدخال القطع المذهبة أو الرقيقة معها. لكن هذا التفسير لم يشمل كل ما في الخزائن. فعندما ساعدتها نوال في ترتيبها، وجدتا طقم أكواب لم يُفتح منذ شرائه قبل سنوات. تذكرت الأم أنها احتفظت به لمناسبة كبيرة، ثم استخدمت في تلك المناسبة طقمًا آخر يكفي عدد الحاضرات، فعاد الصندوق إلى الرف. كان الأب واقفًا عند الباب حين أخرجت نوال الأكواب. قال: «هذا بعد عندنا؟ أجل اليوم الشاي فيه». ابتسمت الأم، ثم طلبت من ابنتها التأكد من عدم وجود ملصقات أسفل القطع قبل غسلها. وفي المساء، وضعت نوال ثلاثة أكواب على صينية الشاي، وجلست مع والديها. قالت أمها وهي تتفحص أحدها: «طلع حجمه زين، حسبته أصغر». رد والدها: «كان عرفنا من زمان لو فتحناه». ضحكت نوال، وطلبت منه أن يختار ما يريد وضعه في كوبه بدل مواصلة العتاب. أما والدتها، فأبقت الأكواب بعد غسلها في الرف القريب، وطلبت الاحتفاظ بعلبتها الفارغة في المخزن، تحسبًا للحاجة إليها.

    مساحات تلائم الأسرة

    توضح المهندسة روان عبدلي تصميم داخلي أن توزيع مساحات المنزل يبدأ بفهم يوم الأسرة، قبل اختيار شكل المجلس أو عدد مقاعده؛ كم شخصًا يسكن البيت؟ وما أعمار الأبناء؟ وهل يشترك بعضهم في غرف النوم؟ وأين يذاكرون؟ وهل يحتاج أحد الوالدين إلى مكان للعمل؟ ثم تأتي أسئلة الزيارات: هل تستقبل الأسرة ضيوفًا أسبوعيًا، أم تتركز لقاءاتها في رمضان والأعياد؟ وكم يبلغ عدد الحاضرين عادة؟ وهل تحتاج فعلًا إلى تشغيل مجلس الرجال وصالة النساء في الوقت نفسه؟ وتشير إلى أن الإجابات قد تقود إلى توزيعات مختلفة حتى بين منزلين متماثلين في المساحة؛ فأسرة يجتمع عندها الإخوة كل جمعة تحتاج إلى استقبال يتسع لهذا الاستخدام المتكرر، بينما قد تحتاج أسرة أخرى، لديها أبناء في الجامعة والمدارس وزيارات محدودة، إلى صالة يومية أوسع وركن دراسة أكثر من حاجتها إلى غرفتي استقبال كبيرتين. وتضرب مثالًا توضيحيًا بشقة تضم ثلاث غرف نوم ومجلسًا وصالة؛ فإذا كان ابنان يشتركان في غرفة، وينام أحدهما مبكرًا بينما يذاكر الآخر ليلًا، فإن وضع مكتب إضافي بين سريريهما قد لا يحل المشكلة. يمكن دراسة تخصيص جانب من المجلس للمذاكرة، بمكتب وخزانة مغلقة تحفظ الكتب والأجهزة عند الزيارة، بشرط ملاءمة موقع الغرفة وهدوئها وخصوصيتها. بهذه الطريقة تُعالج حاجة قائمة دون إضافة غرفة أو شراء أثاث لا يجد مكانًا مناسبًا. وتضيف أن تحويل الاستقبال إلى مساحة متعددة الاستخدام لا يعني ملأه بأثاث يصعب تحريكه كلما حضر الضيوف. ففي صالة النساء، مثلًا، يمكن اختيار جلسة مريحة للاستخدام اليومي، مع طاولات جانبية خفيفة، ووحدة تخزين لألعاب الأطفال وأغراض الأسرة. وإذا كانت الصالة متصلة بمنطقة الطعام، فقد يفيد باب سحّاب أو فاصل مناسب في ضبط الرؤية وقت الزيارة، بعد التأكد من أن تركيبه لا يعيق الحركة أو يضيّق الممر. أما حاجز الزينة المفتوح فقد يحجب جزءًا من المشهد، لكنه لا يوفر عزلًا صوتيًا لمن يذاكر أو يعمل. وتؤكد أهمية مراعاة طريقة استقبال الضيوف في البيت السعودي؛ فقد يكون للمجلس مدخل مستقل ودورة مياه قريبة، وتحتاج الأسرة إلى الحفاظ على خصوصية الغرف الداخلية. لذلك، قبل تحويل المجلس إلى غرفة يومية، ينبغي تتبع مسار الزائر من الباب إلى مكان الجلوس، والنظر في إمكانية إغلاق الجزء العائلي بسهولة، بدل اكتشاف أن الاستخدام الجديد يضطر أفراد الأسرة إلى المرور أمام الضيوف للوصول إلى غرفهم.

    حلول بأقل تكلفة

    وفي المنازل القائمة، ترى عبدلي أن البداية الأقل تكلفة تكون بإعادة توزيع الأثاث وتجربة الاستخدام قبل أعمال التكسير. يمكن، مثلًا، إخراج طاولة وسط كبيرة تعوق الحركة، أو تقليل المقاعد الزائدة، أو استبدال خزانة عرض قليلة الاستخدام بوحدة مغلقة تجمع أغراض الدراسة. كما يمكن تجربة نقل جلسة الأسرة إلى الغرفة الأوسع لعدة أسابيع، وملاحظة الإضاءة والتبريد والضوضاء والحركة، قبل شراء أثاث جديد أو إجراء تعديل دائم. وتلفت إلى أن نقل طاولة الطعام من زاوية مظلمة إلى مكان أقرب للضوء، مع إضافة إضاءة مناسبة ومقابس آمنة، قد يجعلها صالحة لأداء الواجبات في أوقات محددة. لكن نجاح هذا الحل يتطلب مكانًا قريبًا لحفظ الكتب، حتى لا تتحول مهمة تجهيز الطعام يوميًا إلى نقل أكوام من الأغراض بين الغرف. أما التعديلات التي تشمل إزالة جدار أو تغيير فتحة باب أو نقل خدمات، فتحتاج إلى فحص مختص؛ إذ لا يمكن الحكم من شكل الجدار وحده على وظيفته، كما ينبغي التأكد من مسارات الكهرباء والتكييف ومتطلبات المبنى قبل التنفيذ. وتحدد عبدلي عددًا من الأخطاء التي ينبغي الانتباه إليها عند طلب التصميم؛ منها تحديد عدد كبير من مقاعد الاستقبال قبل قياس الغرفة، وشراء طقم كامل لأنه ظهر جميلًا في المعرض، ثم اكتشاف أنه يترك ممرًا ضيقًا عند الباب أو يحجب الوصول إلى النافذة. ومنها أيضًا تكرار جلسات رسمية متشابهة في المجلس والمقلط وصالة النساء، بينما تبقى الجلسة اليومية محدودة، أو إغفال التخزين فيضطر أفراد الأسرة إلى ترك حقائبهم وأجهزتهم على الطاولات.

    انتهى

    المصدر: جريدة الرياض

    المقالات ذات الصلة

    عزوة .. مشاركات مستدامة

    6 نوفمبر، 2026

    فلايـح عـنـيـزة.. حـيـطـانُ النـخـيـل

    6 نوفمبر، 2026

    فيصل بن بندر يطلع على برامج جمعية تحفيظ القرآن في الزلفي

    5 نوفمبر، 2026
    اخر الاخبار

    عزوة .. مشاركات مستدامة

    بواسطة فريق التحرير6 نوفمبر، 2026

    قد تبدأ خدمة المجتمع بملاحظة بسيطة، كمرفق عام يحتاج إلى صيانة، أو مساحة يمكن أن…

    فلايـح عـنـيـزة.. حـيـطـانُ النـخـيـل

    6 نوفمبر، 2026

    فيصل بن بندر يطلع على برامج جمعية تحفيظ القرآن في الزلفي

    5 نوفمبر، 2026
    اخبار تهمك

    خفض مفاجئ للفائدة في المكسيك إلى 6.25%

    بواسطة فريق التحرير6 نوفمبر، 2026

    أعلن بنك ‌المكسيك المركزي خفض سعر ​الفائدة الرئيسية بشكل ⁠مفاجئ إلى 25ر6%…

    خمسة كتب يوصي فهد التميمي بقراءتها

    بواسطة فريق التحرير6 نوفمبر، 2026

    في هذه الزاوية سيأخنا فهد التميمي المُعد ومقدّم برنامج «ما يخفى عليك»،…

    عزوة .. مشاركات مستدامة

    بواسطة فريق التحرير6 نوفمبر، 2026

    قد تبدأ خدمة المجتمع بملاحظة بسيطة، كمرفق عام يحتاج إلى صيانة، أو…

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    • السعودية
    • الخليج
    • الأسواق
    • التكنولوجيا
    • منوعات
    • الرياضة
    • اتصل بنا
    © 2026 جميع الحقوق محفوظة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter