الكاتب: فريق التحرير

في وقت باتت فيه أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على إنتاج نصوص تحاكي الكتابة البشرية، ظهرت مبادرات تضع علامات على أغلفة الكتب للتعريف بمصدرها البشري. ومن بريطانيا إلى فرنسا والولايات المتحدة، تحولت الأصالة من موضوع نقدي إلى معيار تسعى مؤسسات في صناعة النشر إلى توثيقه، في خطوة تعيد النظر في علاقة الكاتب بالنص والقارئ. بصمة على غلاف الكتاب.. تجلّت هذه الخطوة في مبادرة «Books by People» البريطانية، التي أعلنت في السابع من أكتوبر 2026 تسجيل علامة تصديق لدى مكتب الملكية الفكرية البريطاني للكتب المؤلفة بشريًا. وتتخذ العلامة هيئة بصمة إصبع توضع على الغلاف، لمساعدة القارئ على تمييز الأعمال المكتوبة بشريًا من…

قراءة المزيد

يقتضي الوعي الثقافي عدم الاكتفاء بمشاهدة المثمنات الثقافية للموروثات الممتدة على طول الوطن وعرضه، أو حتى الإشادة بها فقط.! فالثقافة هي جذور متأصلة ثابتة وقوية، وعلينا أن نقرأها بوعي فاطن ونضيف عليها من نتاج وعينا ومن قدرة معارفنا، علينا أن نعيد قرأتها بوصفها إرثا حضاريا ومثمنات ثقافية قابلة للتفعيل الثقافي الفكري، وكذا الاقتصادي والتجاري، ويجب أن لا تقتصر جهودنا على الجوانب السياحية على أهمية ذلك، بل نفعل الجوانب الإنتاجية في اتجاهاتها المختلفة بناء على المعطيات التاريخية والاجتماعية، فالمراحل الزمنية المتفاوتة على البعد الثقافي أيا كان ماديا أو غير مادي يجب أن تُعاد قراءته حسب ميول وموهبة القارئ أو المتلقي، وقد…

قراءة المزيد

في حوارٍ غلب عليه الاستغراب، سألتني إحداهن: لماذا تسمّون الخطأ في القرآن الكريم لحنًا؟ ولماذا تقولون: لَحَنَ القارئ، بدلًا من أن تقولوا: أخطأ؟ استوقفني السؤال؛ إذ يضعنا أمام لفظة مألوفة في مجال القراءة القرآنية، قد تخفى دلالتها على من لم يألف اصطلاح أهل هذا الفن، مع أنها تحمل وراءها تاريخًا من الاستعمال اللغوي، واتساعًا في المعنى، ودقةً في التعبير. تبدأ الحكاية من اللغة؛ فكلمة اللحن من الألفاظ التي تعددت دلالاتها في العربية، واتسعت معانيها بحسب السياق الذي ترد فيه. فقد يأتي اللحن بمعنى الفطنة، والتعريض في الكلام، والإشارة إلى المعنى من طريق غير مباشر، ويأتي بمعنى الخطأ في الإعراب ومخالفة…

قراءة المزيد

السعودية ليست تلك الأرض التي نعيش عليها فحسب، وإنما هي منظومة متكاملة من الروابط الإنسانية والمعنوية والاجتماعية التي منحتنا الشعور بالانتماء والاطمئنان والاستقرار، السعودية هي الأم، واللغة، والموروث، والذكريات، هي هويتنا الفردية والجماعية،هي الأصل والفرع ،والتاريخ الثابت الذي يزداد ثراءً و إثراءً. لن نقول أن مايحدث حربًا بل مجرد وعكة صحية جرَّاء فايروس بذيء سيتلاشى، ظرفًا استثنائيًا، ومرحلة عابرة تتعرض لها كل المجتمعات، ومهما بلغت حدة الظروف التي نمر بها، تظل مسيرة الوطن أوسع من الأحداث الطارئة، ويظل الاستقرار هدفًا محوريًا تتكامل من أجله جميع الجهود . نحن بخير لأننا في وطن لا يسقط ولا يتعثر ولا تخيب آماله، فرغم…

قراءة المزيد

تأخذنا الكاتبة والصحافية ندى عبدالصمد، التي أصدرت عدة كتب منها «أيام الحجارة 1990»، وكتاب «وادي أبو جميل قصص عن يهود بيروت 2010». إلى عوالم القراءة من خلال ما اطلعت عليه مؤخراً وتوصي بقراءتها.. لعنة باب عكا مروان طراف.. ولدت فكرة الرواية من رحم أحداث حقيقية عاشها الكاتب شخصياً، حين عثر في منزله المهجور في بلدة كفرتبنيت الجنوبية، الواقعة بين قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر، على قصاصات من الأوراق تركها خلفهم فدائيون من الكتيبة الطلابية، كانوا قد لجأوا إلى المنزل واتخذوه مأوى لهم وذلك في الفترة التي كان العمل الفدائي ناشطاً فيها انطلاقاً من الأراضي اللبنانية ومن الجنوب اللبناني تحديداً. وقد…

قراءة المزيد

ثمة فارق جوهري بين أن تقف أمام قطعة متحفيه فتقرأ بطاقة تعريفية جامدة تذكر تاريخ صنعها وخامتها ومصدرها، وأن تقف أمام القطعة نفسها فتُروى لك حكاية إنسانية تخص شخصاً واحداً صنعها بيديه، أو حملها معه في رحلة، أو احتفظ بها حتى آخر يوم من حياته. الفارق هنا لا يكمن في المعلومة انما في طبيعة العلاقة التي تُنسج بين الزائر والمعروض؛ فالبيانات التقنية تُخبرنا بـ ”ماذا”، بينما الحكاية الإنسانية تكشف لنا “لمن” و ”لماذا”، وهي غالباً ما يبقَى عالقاً في الذهن بعد أن تُنسى التفاصيل التقنية كلها. ولعل أبرز مثال على ذلك هو حكاية الفنان السعودي الراحل عبد الحليم رضوي، رائد…

قراءة المزيد

ثمة أشياء يُمكن الفرار منها بألف حيلة وحيلة، لكنّ شيئًا واحدًا لا يعرف المرءُ من خلاله الاتجاه إلى الفرار. إنّه ضميره! ذلك الضيفُ الذي لا يملّ المكوث، والخصم الذي لا يعرف السكوت، والظنُّ الذي لا يخيب حين تتناوش الناسَ الشكوك. بعد الانتهاء من قراءة «الإخوة كارامازوف»، أدركتُ أنَّ الرواية لا تقف عند حدود البحث عن قاتلٍ بقدر ما تبحث عن بَداءة الذنب، وعمَا إذا كانت الجريمة فعلاً يرتكبُه الجسدُ حينما تمتد اليد، أم فكرةً يسمح لها العقل أن تنمو حتى يرضى بما كانت اليدُ ستفعله. يُخيّل إلينا أنّ الشر يُشبه في مُباغتته صاعقةً تشقُّ كبد السماء! فهو يأتي فجأة ويترك…

قراءة المزيد

مورد اقتصادي مستدام الفـــوائــــد الطــبية.. عنــايـة يوميــة بالأسنان وتوصيات مسؤولة يحمل عود السواك الصغير قصة تتجاوز استخدامه اليومي في تنظيف الفم والأسنان؛ فهو سنة نبوية حاضرة في حياة المسلمين، ومنتج طبيعي يرتبط ببيئة المملكة، ومصدر رزق للعاملين في استخراجه وتجهيزه وتوزيعه وبيعه. وبين شجرة الأراك ويد المستهلك، تمتد سلسلة من الأعمال والخبرات التي تمنح هذا المنتج مكانته الدينية والاجتماعية والاقتصادية. ومن مناطق نمو الأراك في جنوب المملكة وغربها، تبدأ رحلة السواك إلى الأسواق والمساجد ومنافذ البيع، حيث يلتقي الحرص على إحياء السنة مع نشاط تجاري يستمر طوال العام، ويزداد حضوره في رمضان ومواسم الحج والعمرة. وتبرز مكة المكرمة والمدينة المنورة…

قراءة المزيد

ليست كل معرفة تُكتسب تتحول إلى أثر، وليست كل تجربة نعيشها تصبح جزءًا من وعينا. فقد يمضي الإنسان سنوات في العمل والتجريب، ويكتشف من خلالهما ما لا تمنحه الكتب وحدها، ثم تنتهي تجربته دون أن تترك وراءها ما يكفي ليختصر على الآخرين طريقًا طويلًا من المحاولة، وكأن المعرفة، مهما اتسعت، تظل حبيسة صاحبها ما لم تجد طريقًا إلى ذاكرة تتجاوز عمره وتجربته. هنا تبدأ قضية ثقافية وإنسانية تتجاوز التوثيق إلى معنى التراكم نفسه: لماذا لا تتحول الخبرات التي ينتجها الأفراد إلى معرفة مشتركة؟ ولماذا نضطر أحيانًا إلى إعادة اكتشاف ما سبق أن عرفه آخرون، وكأن كل جيل مطالب بأن يبدأ…

قراءة المزيد

الأســوار الطــينية تتعــانق مــع الرمــال الذهـبيـة ليست شقراء مجرد نقطة على خريطة نجد، بل هي ذاكرة المكان وحكاية الزمان. من هنا، من “قصبة الوشم”، انطلقت حلقات العلم، وازدهرت أسواق التجارة، وتحصنت المدينة بأسوارها الطينية لتحرس علماً وتجارةً وحضارة. اليوم، وبين قصورها الطينية الشامخة ونخيلها الباسق ورمال نفودها الذهبية، تكتب شقراء فصلاً جديداً من تاريخها. فصلٌ لا يقطع صلته بالماضي، بل يستلهم منه، ليقدم نفسها للعالم مدينة سياحية متكاملة، تجمع بين أصالة التراث وبهاء الطبيعة ونبض الحاضر. وتُعدّ محافظة شقراء إحدى الحواضر التاريخية العريقة في قلب نجد، وقد شكّلت عبر قرون طويلة منارةً للعلم ومركزاً للمعرفة، بما تمتلكه من إرث علمي…

قراءة المزيد