الكاتب: فريق التحرير

ثمة خطوط لا تبدأ من فكرة مكتملة، بل من حركة صغيرة تبحث عن معناها فوق الورق. ينطلق القلم بلا مسار ثابت، يلتف ويتقاطع، يزدحم أحيانًا ثم يهدأ، قبل أن تعود اليد إلى ما رسمته تدوّر الزوايا، وتفتح بين المسارات فراغات، ثم تدخل الألوان ليبدأ الشكل في اكتساب لغته الخاصة. هكذا يبدو الرسم العصبي، أو «نيوروغرافيكا»، حوارًا صامتًا بين الفكرة واليد، وبين ما يختبئ في الداخل وما يمنحه الخط شكلًا مرئيًا. فالورقة البيضاء تحمل احتمالًا؛ وما إن يمسها القلم حتى يبدأ هذا الاحتمال في اتخاذ صورة: نقطة تقود إلى خط، وخط يعبر آخر، ومسار يتغير لأنه التقى بما لم يكن في…

قراءة المزيد

ارتبط مفهوم الوسامة في الوعي الإنساني غالبًا بالمظهر الخارجي وما يتصل به من ملامح وهيئة وحضور، غير أن التجربة الإنسانية كشفت عن نوع آخر من الجاذبية يتجاوز حدود الصورة إلى جوهر الإنسان، ويتمثل في الوسامة الفكرية؛ والتي تعني ذلك الحضور الذي يصنعه العقل الواعي، و اللغة الرصينة، والقدرة على التفكير، فالوسامة الفكرية لا تعد مجرد امتلاك للمعرفة أو الوفرة القرائية،أو التظاهر الثقافي أو الاستعراض بالمصطلحات، إذ يمكن أن تتحول الكتب إلى تراكم معلوماتي لا يغير شيئًا في طريقة التفكير. الوسامة الفكرية حالة مركبة تتداخل فيها المعرفة مع الوعي، والعقل مع الأخلاق، والقدرة على الحوار مع احترام الاختلاف، ومن هنا يمكن…

قراءة المزيد

عشرة أحرف فقط تكفي العربية لتقول: «أنُجبركم على قبولها وأنتم كارهون لها؟». هذه هي كلمة «أَنُلْزِمُكُمُوهَا» هود: 28، فيها استفهام وفعل وفاعل ومفعولان في نسيج واحد. هنا يتجلى الاختزال في العربية: لا هو بتر يُخلّ بالمعنى، ولا إسرافٌ يُثقل الكلام. الاختزال ليس ضيق عبارة، وإنما سعة فهم. فاللغة التي تتيح لك أن تضمّ الضمير إلى الفعل، وأن تحذف ما يدل عليه السياق، لا تفعل ذلك استعجالًا، بل ثقةً بقارئ يُكمل ما سُكت عنه. وكأن العربية تعقد مع متلقّيها ميثاقًا خفيًّا: أقول لك القليل، وتُعْمِلُ ذكائك في الباقي. ولهذا الميثاق أدواته. أولها الحذف: يُحذف المبتدأ حين يُعلم، ويُحذف الفعل حين تدل…

قراءة المزيد

كان الربط المتقدّم بين «اللغة» و»الفكر»؛ في سياقات ذات صلة برؤية الفكر من حيث هو «نظر متوحد» -كما سمّاه حمّو النقاريّ-، ينظرُ في ماهيات الأشياء، وفق الطرق الفلسفية المعهودة، أي: يبحث عن الشيء في حقيقته الأصلية، ما هو؟ وسببه، ومرتبته الوجودية.. وما إلى ذلك من متعلقات الفكر الفلسفي القديم الدائر حول الماهيّات، وما يتفرع عن ذلك من مناهج لضبط الطرق للوصول لتحديد الماهيات، والقيم بعد دخول معياريّة المناهج بين صدق وكذب، وتسمية الماهر بهذه الطرائق الرابطة بين اللغة الحاملة للفكر والفكر المتجلّي من خلال اللغة بـ «الفيلسوف» مثلاً. وقد أخرجت المقارنات فيما بعد بين «البرهان» و»الحجاج»، تمايزاً من حيث مصدريةّ…

قراءة المزيد

اتهم ثلاثة باحثين أمنيين في “أوبن إيه آي” ( Open AI ) مبتكرة برنامج “تشات جي بي تي” (ChatGPT)، الخميس الشركة بطردهم بسبب إثارتهم مخاوف تتعلق بالذكاء الاصطناعي ، ما أعاد طرح النقاش بشأن الأمن في الشركة التي تسبّب برنامجها بمشاكل عدة. وقال أحد الباحثين الثلاثة “ميكيتا باليسني” في منشور على منصة إكس: “أعتقد أنّنا طُردنا لأننا وضعنا الأمن قبل مصالح أوبن إيه آي القصيرة المدى”، ليكسر بذلك صمتًا استمرّ أسبوعًا منذ فصلهم الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة. ونشر “باليسني” مع زميليه “توميك كورباك” و”جاسمين وانغ”، رسالة الخميس موجهة إلى السلطات الإشرافية للشركة. بيان الشركة ووفق بيان صادر في الأول…

قراءة المزيد

نسعى جاهدين إلى بناء مدينة مثالية في داخلنا، قوتها الفضيلة وسماءها الصدق وأرضها الإخلاص وشعبها نسيج من توليفة زكية من نبيل الصفات الإنسانية. هو وطن صغير تظهره سلوكياتنا العملية دستوره أدب الحياة وشريعته تهذيب النفس وترويض رغباتها ،وبين الإقدام والإحجام في رسم خريطة المدينة، تتزلزل التطلعات وتتلاطم الأمنيات بين الثبات والتحول، فنحن نجول بين نفس أَمَّاره تنازع الفكر السامي على تجاوز حدوده وبين نفس تسمو إلى العلو وتأبى أن تكبلها قضبان الخطايا والعجيب أن مآثر أفعالنا تبقى كظلال عانقت الشمس أوراق شجرة حتى رسمت ملامح أرواحنا على أرضها . إن تشذيب النفس وجهادها وإعادة تنقيتها من أتربه التجارب تستلزم القدرة…

قراءة المزيد

هل ذائقتنا الثقافية لنا فعلًا؟ سؤال يبدو بسيطًا، لكنه يصبح مربكًا حين نحاول الإجابة عنه بصدق. فنحن نعيش في بيئة ثقافية لا تكتفي بعرض الكتب والأفكار والأسماء، بل تصنع حولها انطباعات جاهزة ،هذا كاتب مهم، وهذا كتاب استثنائي، وهذه تجربة لا يجوز أن تفوّت، حتى يصبح من السهل أن نتبنى الحكم قبل أن نكوّن التجربة. المشكلة ليست في أن نتأثر بما حولنا، فهذا جزء طبيعي من تكوين الذائقة، وإنما في أن نفقد المسافة التي تسمح لنا بأن نختبر الأشياء بأنفسنا. فالذائقة لا تتشكل في الفراغ، لكنها أيضًا لا ينبغي أن تكون انعكاسًا لما يقوله الآخرون. قد نقرأ نصًا فنجد أنفسنا…

قراءة المزيد

يظل السؤال في مجمله يشكل قيمة مركزية يمتد نحو معرفة الإنسان،وهو أي السؤال قيمة حضارية لا يقتصر على حدود المعرفة الضيقة ذاتها أو ما أشكل علينا فهمه فحسب على أهمية ذلك ومحوريته، بل يتجاوز إلى علاقة مثمرة ومعرفة الشخصيات من حالة السؤال أثناء الحوار، ولأن السؤال كذلك بمداه البعيد فهو أيضا مفتاح للمعرفة، ويتعدى بمساحة تتيح حالة من التواصل والبناء الإنساني النبيل، ويجمع بين التقارب والتواصل الاجتماعي الحميم، وبين اكتساب المعارف المختلفة، فالسؤال في حكمته محفز للحوار لمزيد من التفاعل الهادف إلى جانب ذلك يرشد إلى جادة الصواب، وبمؤداه الأخير يتجه نحو تصرّف صائب، فلا يخرج إلى مسار الخطأ، وبِهِ…

قراءة المزيد

أبرز البنك الدولي في تقريره الاقتصادي الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الصادر في أكتوبر 2026م، بعنوان “من الفجوة إلى الفرصة: الذكاء الاصطناعي والوظائف والنمو”، تجربة المملكة العربية السعودية في حوكمة البيانات وتطوير البنية التحتية الوطنية الداعمة للذكاء الاصطناعي، وما حققته من تقدم في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والقدرات الحاسوبية والاستثمارات التقنية. وأشاد بالتقدم الذي أحرزته المملكة، ممثلةً في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي ( سدايا )، في بناء منظومة وطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، معتبرًا التجربة السعودية مرجعًا يمكن الاستفادة منه في تطوير النماذج المؤسسية لحوكمة البيانات والذكاء الاصطناعي، ومبرزًا دور التكامل المؤسسي والدعم الوطني في تسريع بناء القدرات في…

قراءة المزيد

يظن الأب أنّه يكبر حين تتثاقل سنوات العمر على كاهله، والحقيقة أنّه يكبر حينما يكتشف أن طفلته التي كانت تنظر إليه وكأنه يملك مفاتيح الدنيا قد أصبح في نظرها إنسانًا يُمكن أن يُخطئ، ويُمكن أن يفوته شيء من تسارع هذا العالم. قالت لي ابنتي ذات مساء، ونحن نتبادل أطراف الحديث في أمسية أسرية: “بابا… تظنّ بأنك تعرف كلَّ شيء، لكن العالم قد تغيّر، ولم يعد كسابق عهدك به”. لم تكن جملة جارحة، ولم تكن احتجاجًا بقدر ما كانت إعلانًا بسيطًا عن زمن قد انقضى وآخر جديد بدأ يتشكّل. فليس لأحدٍ أن يأخذ زمنه وزمن غيره.. ابتسمتُ لها لكنّ شيئًا في…

قراءة المزيد