لم يقدم منتخبنا الوطني لكرة القدم المستوى الذي يعكس مكانة المملكة العربية السعودية وما تشهده من نهضة رياضية غير مسبوقة، الأمر الذي يستدعي العمل على مشروع طويل المدى يهدف إلى بناء منتخب قادر على المنافسة وتحقيق الطموحات الوطنية. ومن هذا المنطلق، فإن الحاجة أصبحت ملحة لتأسيس أكاديمية متخصصة للمنتخب الوطني تعنى باكتشاف المواهب الشابة وتأهيلها وتطويرها وفق أحدث الأساليب العلمية والفنية، على أن يبدأ تنفيذ هذا المشروع اعتباراً من عام 2027، ليكون نواة لمنظومة متكاملة تواكب مستهدفات القطاع الرياضي بقيادة عراب الرؤية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. ونحن اليوم أمام فرصة تاريخية فالمملكة تستعد لاستضافة كأس العالم بعد ثمانية أعوام وهي مدة كافية لبناء جيل استثنائي إذا ما أُحسن التخطيط والاستثمار في المواهب الوطنية. وخلال هذه الفترة يمكن إعداد منتخب قوي يمتلك الهوية الفنية والقدرة التنافسية التي تليق باسم المملكة ومكانتها. ومن المقترحات العملية في هذا الجانب، أن يتم ترشيح لاعبين اثنين من الفئات السنية الشابة في كل نادي يخضعون لبرامج تقييم واختبارات مرحلية دقيقة ثم تتم متابعتهم وتطويرهم ضمن مسار تدريجي حتى يتم اختيار العناصر الأفضل لتشكيل نواة المنتخب المستقبلي. ولا شك إن بناء منتخب قوي لا يتحقق بالحلول المؤقتة، بل عبر مشروع استراتيجي مستدام يبدأ من اكتشاف المواهب وصقلها، وينتهي بتكوين جيل قادر على المنافسة في أكبر المحافل القارية والعالمية، وفي مقدمتها كأس العالم الذي ستستضيفه المملكة بإذن الله.
المصدر – جريدة الرياض

