قدم معرض «نظام تحديد المواقع العالمي» في حي جميل بجدة تجربة ثقافية وفنية عابرة للحدود، استكشفت علاقة الإنسان بالمكان والحركة والذاكرة، من خلال أعمال معاصرة تناولت أثر الخرائط وشبكات النقل وأنظمة الملاحة في تشكيل التجارب الإنسانية، ضمن مشروع فني جمع الممارسات الإبداعية المحلية والعالمية.
وجاء المعرض، الذي نظمته مؤسسة فن جميل في مساحة «فنون حي» خلال الفترة من مايو حتى نهاية أكتوبر 2026، بتنسيق فني من لوكاس موران وإندرانجان بانيرجي، وبمشاركة أكثر من (40) فنانًا من أكثر من (20) دولة، مستعرضًا رؤى متعددة حول مفهوم التنقل، وتأثير البنى التحتية وشبكات التجارة والاتصال في تشكيل العلاقات بين المجتمعات، وما تثيره التحولات الجغرافية والتقنية من تساؤلات حول الحدود والانتماء.
وتنوعت الأعمال بين التجهيزات الفنية واسعة النطاق والمشروعات البحثية والممارسات المفاهيمية، التي تناولت التباين بين الخرائط والواقع المعيش، واستكشفت أثر تقنيات الملاحة الحديثة في إدراك المسافات والأماكن، إلى جانب تصورات فنية للمناظر الطبيعية ومسارات الحركة، وما تعكسه من تحولات اجتماعية وثقافية وبيئية.
وصاحب المعرض برنامج ثقافي وتعليمي شمل جلسات حوارية وورشًا فنية وتجارب تفاعلية، من بينها جلسة «إحداثيات متحركة»، التي ناقشت مفاهيم الحركة والتنقل خارج الأطر التقليدية للخرائط، وورشة «رسم خرائط ذكريات المدينة»، التي استلهمت شوارع جدة ومعالمها وأحياءها وذاكرة سكانها، إلى جانب برنامج «كما تروي الأرض»، الذي أتاح للأطفال واليافعين استكشاف علاقتهم بالمكان من خلال التوثيق والتجريب وبناء تصورات إبداعية مستوحاة من البيئات المحيطة.
وأوضحت نائبة المديرة ورئيسة المعارض والبرامج في مؤسسة فن جميل نورا رازيان، أن مساحة «فنون حي» قدمت منذ افتتاحها عام 2021 أكثر من (40) معرضًا رئيسًا وتكليفًا فنيًا، وما يزيد على (100) برنامج عام، بمشاركة أكثر من (200) فنان، مؤكدة حرص المؤسسة على ربط الحوارات الفنية العالمية بالسياق الثقافي المحلي، ودعم الممارسات الإبداعية التي تتفاعل مع تاريخ جدة ومجتمعاتها، وتسهم في بناء بنية تحتية ثقافية مستدامة.
ويعكس المعرض دور المؤسسات الثقافية في توسيع مجالات الفنون البصرية والتبادل المعرفي، بما يتقاطع مع محاور تقرير الحالة الثقافية في المملكة لعام 2025، المتعلقة بالإبداع والإنتاج الثقافي والمعارف والمهارات والمشاركة الثقافية، فيما يمثل «حي جميل» نموذجًا للمساحات التي تجمع المعارض والبحث الفني والتعليم والتفاعل المجتمعي، وتعزز حضور جدة في المشهد الثقافي محليًا ودوليًا.
المصدر – جريدة الرياض

