Close Menu
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    الشرقالشرق
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    • الرئيسية
    • السعودية
    • الخليج
    • الأسواق
    • التكنولوجيا
    • منوعات
    • الرياضة
    الشرقالشرق
    الرئيسية»منوعات»وإن كان محقّاً !
    منوعات

    وإن كان محقّاً !

    فريق التحريربواسطة فريق التحرير23 أكتوبر، 2026
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني


    يبدو أني أحاول أخيرًا الدخول إلى منطقة الاستجمام الذهني تعبدًا واستكنانًا، فليس كلُّ ما أستطيع إثباته يستحق أن أُجهد نفسي في إثباته. ولا كلُّ ما أجده الحقيقةَ حريٌّ بي الإسهاب في إحقاقه. ففي الحياة من المعارك ما لا يُخاض؛ وما ذاك لأن المرء عاجزٌ عن خوضها بقدر ما أنّه أدرك أنّ بعض الانتصارات لا تُضيف إلى صاحبها، وأن بعض الحقائق تفقد شيئًا من قيمتها حين تتحوّل إلى مادة للمِراء.

    والحق أنّ المِراء آفةٌ خفيّة تبدأ من رغبة بريئة في إيضاح الحقيقة ما تلبث أن تستحيل رغبةً في الغلبة، فينشغل المرء بتتبُّع الأدلَّة، واستحضار الحجج، واستدراك العبارات، وتقصِّي المُغالطات علّه ينفذ منها إلى خصمه..

    حتى إذا ما انفضَّ الجالسون، وسكت المتحاورون. ومضى الناس في يومهم، بقي جزءٌ من ذهنه ما يزال عالقًا عند جملةٍ قيلت، أو ردٍّ لم يقله، أو حجةٍ كان يُمكن أن يسوقها لو امتد النقاش. فيبلغ قلبه من حسرات ما لم يتمَّ شأوًا، ويغدو عقله من قرع طبول معركته ساحةً لا تهدأ أبدًا.

    فما أشدَّ أن يحمل المرء معه من المجالس ما كان أحرى به أن يتركه فيها لحظة خروجه منها! إذ ثمة من يخرج بجسده وتبقى أفكاره رهينةً لحوارٍ انتهى، لكنه لم ينتهِ بين جوانحه، وكأنما لا يستطيع أن يستردَّ سكينته حتى يطمئن إلى أنه قال الكلمة الأخيرة.

    وهكذا يستهلك المرء من صفاء ذهنه، وهدوء نفسه، وسعة صدره، وسويعات عمره ما لا يتناسب مع قيمة القضية التي شغلته. وربما نسي الطرفُ الآخر موضوع الجدال من أساسه، بينما لا يزال مُستعرًا في أعماق نفسه يُعيد وقائعه في رأسه، ويُحاكم عباراته في ذهنه ليصوغ ردودًا متأخرة تجاوزها الحال.

    هكذا أيقنت أنّ الخسران لا يكمن في ضياع الوقت وحده، بل في سرقة المِراء من الإنسان قدرته على الالتفات إلى ما يستحق الالتفات. فالعقل الذي يُستنزف في مجادلةٍ عقيمة لا يبقى له من الصفاء ما يكفي للتأمل والعمل والإبداع..

    حيث ينبغي ألا يتعقّب كلَّ شاردة، ولا يُستنفَر لدى كل واردة، ولا يرى في كلِّ رأيٍ مخالف تهديدًا لمكانته. إنه لا يتخلّى عن حقه في التفكير، ولا يتنازل بالضرورة عن دوره في التقرير، وإنما يتخلّى عن حاجته في أن يجعل من الآخرين شهودًا على صوابه.

    وهنا تكمن المفارقة، فقد يكون المرء مُحقًّا بالفعل، ومع ذلك يخسر من وراء إصراره على إثبات الحق أكثر مما يربح. فبَلْهَ هذا الإصرارَ إذا ما نظرنا إلى ما يقتضيه المقام وما يُرجى من الكلام، وما إذا كانت المجادلة لن تُفضي إلى الإصلاح والإفهام.

    ولعلَّ أجمل ما في ترك المِراء أن صاحبه لا يكتفي بالنجاة من أذاه، بل يرجو به من ربه رضاه. فقد جاء في الحديث الشريف: «أنا زعيمٌ ببيتٍ في ربض الجنة لمن ترك المِراء وإن كان محقًّا». وفي هذا المعنى النبوي دلالة بليغة عندما لا يقتصر الفضل على ترك الجدال حين يكون المرء مُخطئًا فحسب، بل يمتد إلى تركه حين يكون مُحقًّا، لكنّه يؤثر ما هو عند الله أبقى من مجرد انتصارات مؤقتة.

    إنه ضربٌ من مجاهدة النفس؛ حيث النفس تحب أن تُسمَع، وتكره أن تُغلَب، وتجد في إقرار الآخرين بصوابها لذّةً قد تتجاوز لذّة الوصول إلى الحقيقة ذاتها.

    وما أعمق الفرق بين من يصمت لأنه لا يجد ما يقول، وذاك الذي يصمت لأنه وجد أن ما سيقوله لا يستحق أن يُقال! فالأول قد يكون عاجزًا عن المواجهة، أما الثاني فقد يكون قادرًا عليها، لكنه أحسن تقدير عاقبتها. فثمة مواضع يجب فيها البيان كحقوقٍ لا يصح التفريط فيها، وأباطيلَ قد يقتضي المقام كشفها. غير أنّ الحكمة تكمن في التمييز بين ما يستدعي موقفًا، وما لا يستحق أكثر من التجاوز، والتفريق بين دفاعٍ يرفع ظلمًا، وجدالٍ لا يرفع إلا ضغطًا.

    إن الواثق من نفسه لا يقيس مكانته بعدد المرات التي أفحم فيها خصومه، ولا يقيس رجاحة عقله بقدرته على إحراج الآخرين. إنه يدرك أن عمره أقلُّ من أن يتسع لكل مناكفة، وأن انتباهه أثمن من أن يُبدده مع كل مُماحكة، وأن في الحياة أبوابًا أجدر بأن يطرقها المرء، ناهيك عن كسب قلوبهم عوضًا عن كسب عقولهم. فالعمر لا يُقاس بما استتبعناه من عبارات، ولا بما حسمناه من اختلافات، وإنّما بما تعلّمناه وما أنجزناه وما منحناه لأنفسنا وللآخرين من خيراتٍ ومسرّات.

    إذ ليس بالضرورة أن نُصحّح كلَّ فكرة، ولا أن نُفنِّد كلَّ دعوى، ولا أن نُعيد ترتيب العالم كلما وجدنا فيه خللًا. فثمة أخطاء يُصححها الزمن، وثمة أوهام لا يُبددها الكلام، وثمة عقول لا تُقنعها الحجة مهما بلغت من الجلاء. وقد يكون أقصى ما تستطيع فعله تجاه بعضها أن تُحافظ على سلامك الداخلي، وأن تترك للناس آراءهم ما دامت لا تتعدّى إلى ظلمٍ أو إلى أذىً يستوجب تدخُّلاً.

    فإذا ما وجدتَ نفسك على وشك الدخول في جدالٍ تعرف أن نهايته لن تُغيّر رأيًا، ولن تُصلح أمرًا، ولن تردَّ حقًّا أو مظلمةً، فتذكّر أنّ في وسعك أن تكون محقًّا دون أن تُجادل، وأن تكون قويًّا دون أن تنتصر، وأن تحفظ كرامتك دون أن تنتزع اعترافًا من أحد.

    فما كلُّ صمتٍ عجزًا، ولا كلُّ انسحابٍ هزيمة، ولا كلُّ كلمةٍ تُترك بلا ردٍّ خسارة.

    فأحيانًا يكون أعظم ما تكسبه من جدالٍ تستطيع أن تربحه أنّك لم تخضه أصلًا، أو أنك كسبت بتنحيك عنه قلبًا دون أن تنطق حرفًا؛ بل وإنّكَ وإن كنت مُحقًّا لاخترت ألا تخسر من عمرك وسكينتك وصحبك وأجرك ما لا يستحق الخسران.

    المصدر – جريدة الرياض

    المقالات ذات الصلة

    عندما يصبح الاختلاف عبئاً على الثقافة

    23 أكتوبر، 2026

    لـــذة العطاء

    22 أكتوبر، 2026

    محافظ الطائف يطّلع على أعمال جمعية امتداد للتراث والثقافة

    22 أكتوبر، 2026
    اخر الاخبار

    عندما يصبح الاختلاف عبئاً على الثقافة

    بواسطة فريق التحرير23 أكتوبر، 2026

    ليست المشكلة أن يتشابه الناس في أفكارهم، بل أن يتعلموا إخفاء اختلافهم حتى لا يدفعوا…

    لـــذة العطاء

    22 أكتوبر، 2026

    محافظ الطائف يطّلع على أعمال جمعية امتداد للتراث والثقافة

    22 أكتوبر، 2026
    اخبار تهمك

    وإن كان محقّاً !

    بواسطة فريق التحرير23 أكتوبر، 2026

    يبدو أني أحاول أخيرًا الدخول إلى منطقة الاستجمام الذهني تعبدًا واستكنانًا، فليس…

    عندما يصبح الاختلاف عبئاً على الثقافة

    بواسطة فريق التحرير23 أكتوبر، 2026

    ليست المشكلة أن يتشابه الناس في أفكارهم، بل أن يتعلموا إخفاء اختلافهم…

    د. نايف الروقي: نحن نعيش العصر الذهبي لرياضتنا وتحديدا كرة القدم

    بواسطة فريق التحرير23 أكتوبر، 2026

    اتحـاد الكـرة الجديـد قــادر على استيـعاب أخطــاء السابقيـن التوقعات إيجابية للأخضر في…

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    • السعودية
    • الخليج
    • الأسواق
    • التكنولوجيا
    • منوعات
    • الرياضة
    • اتصل بنا
    © 2026 جميع الحقوق محفوظة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter