260 مليار دولار قيمة الإصدارات القائمة للصكوك بالمملكة
في ظل مستهدفات رؤية السعودية 2030، شهدت الأسواق المالية في المملكة تحولاً نوعياً عزز مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية العالمية، واليوم، تحتضن المملكة أكبر سوق للصكوك في العالم، حيث تجاوزت قيمة الإصدارات القائمة 260 مليار دولار أمريكي في عام 2025، وفقاً لتقديرات وكالة ستاندرد آند بورز، ما يعكس عمق وتطور أسواق الدين المحلية واتساع قاعدة المستثمرين، ومع استمرار المملكة في ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للاستثمار، يتجه المستثمرون إلى استكشاف نطاق أوسع من استراتيجيات الائتمان وأدوات الدين، بما في ذلك التزامات القروض المضمونة (CLOs)، سعياً إلى تنويع مصادر العائد وتعزيز كفاءة إدارة المخاطر.
ويأتي هذا الاهتمام المتزايد في وقت تتسم فيه البيئة الاقتصادية والجيوسياسية العالمية بحالة من التقلب وعدم اليقين، الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم أساليب تحقيق الدخل وبناء المحافظ الاستثمارية. وفي هذا السياق، تشهد التزامات القروض المضمونة زخماً متنامياً في المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج عموماً، مع تزايد الوعي بدورها كأداة استثمارية توفر فرصاً لتحقيق عوائد مجزية ضمن أطر مدروسة لإدارة المخاطر.
ويرى براء أمير المدير التنفيذي لدى شركة جانس هندرسن، أنه ورغم تزايد الوعي بـ “التزامات القروض المضمونة”، لا تزال هناك فجوة ملحوظة في فهمها خارج أوساط الاستثمار المتخصصة. وباختصار، تعتبر “التزامات القروض المضمونة” نوعاً من الأدوات الاستثمارية القائمة على “التوريق”، حيث تجمع محفظة كبيرة من قروض الشركات، التي يتم منحها عادة لشركات راسخة تعمل في قطاعات متنوعة. ويتم جمع هذه القروض في محفظة واحدة، ثم تقسم إلى شرائح استثمارية تختلف من حيث مستويات المخاطر والعوائد. ويحصل المستثمرون على عوائد من التدفقات النقدية التي تولدها القروض الأساسية.
وعادة ما توفر الشرائح ذات التصنيف الائتماني الأعلى عوائد أقل، إلا أنها تمنح مستوى أكبر من الحماية في مواجهة الخسائر، في حين تتيح الشرائح ذات التصنيف الائتماني الأدنى إمكانية تحقيق عوائد أعلى مقابل تحمل مخاطر أكبر، ومن خلال توزيع الاستثمارات على مئات القروض عبر مجموعة واسعة من القطاعات، تتيح “التزامات القروض المضمونة” للمستثمرين تنويع محافظهم الاستثمارية، إلى جانب الوصول إلى سوق ائتمان الشركات.
من أبرز مزايا شرائح “التزامات القروض المضمونة” الحاصلة على التصنيف الائتماني (AAA) هو القدرة على الجمع بين تنويع الاستثمار وتحقيق الدخل والحماية الهيكلية، وتستند معظم “التزامات القروض المضمونة” إلى محفظة من قروض الشركات ذات أسعار الفائدة المتغيرة، مما يعني أن أسعار فائدتها ترتفع أو تنخفض تبعاً لأسعار الفائدة السائدة في السوق. وترتبط أسعار الفائدة على هذه القروض عادة بمعدلات مرجعية، مثل معدل التمويل الآمن لليلة واحدة للدولار الأمريكي (SOFR)، أو متوسط مؤشر الإقراض لليلة واحدة بالجنيه الإسترليني (SONIA). وعندما ترتفع هذه المعدلات المرجعية، تميل الإيرادات المتولدة من محفظة القروض إلى الارتفاع أيضاً، وهو ما يجعل شرائح التزامات القروض المضمونة عالية الجودة أداة مكملة للاستثمار في الأسهم، التي قد تواجه ضغوطاً على تقييماتها مع ارتفاع أسعار الفائدة.
وتختلف “التزامات القروض المضمونة” عن العديد من منتجات الائتمان القائمة على التوريق، إذ تستند في المقام الأول إلى قروض الشركات، بدلاً من الرهون العقارية أو مستحقات بطاقات الائتمان أو غيرها من ديون المستهلكين، ويتم إدارة هذه الأدوات بصورة نشطة، ما يتيح لمديري المحافظ شراء القروض وبيعها ضمن المحفظة الاستثمارية استجابةً لتغيرات أوضاع السوق.
وعلى عكس العديد من استثمارات الائتمان الخاص، التي قد تقتصر على عدد محدود نسبياً من المقترضين، تتيح “التزامات القروض المضمونة” الاستثمار في محافظ متنوعة تضم مئات القروض الأساسية. وقد أسهم هذا التنويع، إلى جانب الحماية الهيكلية التي توفرها الشرائح العليا، تاريخياً في تحقيق أداء ائتماني قوي لشرائح التزامات القروض المضمونة المصنفة غالباً (AAA) ولذلك، وغالباً ما يتم إدراج هذه الشرائح ضمن فئة استثمارات الدخل الثابت، إلى جانب أدوات الدين ذات الدرجة الاستثمارية وأدوات الدين مرتفعة العائد.
ومع استمرار المملكة في ترسيخ مكانتها كمركز مالي إقليمي رائد، تتاح للمستثمرين فرص أوسع للوصول إلى الاستثمارات العالمية. وقد يزداد فهم أدوات مثل “التزامات القروض المضمونة” أهمية مع تطور المحافظ الاستثمارية وتجاوزها فئات الأصول التقليدية، وسعيها إلى تحقيق مزيد من التنويع وتوفير مصادر جديدة للدخل.
المصدر – جريدة الرياض

