منذ سنوات نخرج من كل بطولة ونحن نكرر الجملة نفسها: “لدينا إمكانيات، لكننا لا نرى التغيير على أرض الملعب”. صدقوني، تعبت من سماع هذا الكلام، وتعب الجمهور أكثر. في مونديال 2022 غادرنا من الدور الأول، وفي 2026 تكرر المشهد تقريباً بنفس الطريقة المؤلمة: أداء باهت، نتائج مخيبة، وجماهير تخرج من الاستاد وهي تحاول أن تقنع نفسها أن “القادم أفضل”.
المشكلة ليست في خسارة مباراة أو بطولة، بل في الشعور بأننا نشاهد النسخة نفسها من المنتخب تتكرر كل مرة. هناك مهاجم لعب مونديالين متتاليين ولم يسجل هدفاً، ولم يصنع فرصة تُذكر، ولم يسبب حتى ركلة جزاء. وفي الوقت نفسه، لاعبون آخرون يستمرون في تقاضي عقود كبيرة منذ سنوات، لكنهم لم يقدموا ما يجعلنا نقول “هذا اللاعب غيّر مجرى المنتخب”.
هذا الجيل قدم لحظات جميلة، لا أنكرها، لكن الحقيقة التي يجب أن نواجهها أنه وصل إلى حده الأقصى. الاستمرار في الدوران حول الوجوه ذاتها لم يعد ينفع.
-جيل جديد.
نحتاج شباباً يحملون شغفاً حقيقياً، وجوعاً للفوز، وإمكانيات خام تحتاج فقط إلى فرصة حقيقية وصقلاً جيد. جيل يخرج من الأكاديميات بعقلية مختلفة، يلعب كرة هجومية جريئة، ويملك شخصية تقف أمام الضغط الكبير. أربع أو خمس سنوات كافية جداً إذا بدأنا الآن بصدق، بعيداً عن الترقيع والحلول السريعة.
لن نرى الثمار غداً، هذا واضح، لكننا سنلمسها في المونديال المقبل. نكتفي بهذا الجيل بما قدمه، ونستفيد من بعض عناصره الجيدة كجسر انتقالي، ثم نفتح الباب على مصراعيه أمام جيل قادم يحمل الحماس الذي افتقدناه، والجودة الفنية العالية، والموهبة الخام التي تنتظر من يُطلقها ويصقلها.
والحقيقة الأكبر التي لا بد أن نُقر بها: التغيير الإداري هو الحل الأول والأساس.
الإدارة الحالية أخذت فرصتها الكافية، وكفى. حان الوقت لرحيلها ومجيء إدارة جديدة تملك فكراً مغايراً ورؤية واضحة وجريئة، إدارة تفهم نبض المشجع السعودي وتنفذ ما يتمناه فعلاً: منتخب ينافس بقوة، كرة هجومية، ومستقبل مبني على أسس صحيحة بعيداً عن المحسوبيات والولاءات.
اتحاد الكرة والمسؤولون الحاليون مطالبون اليوم باتخاذ أشجع قرار في تاريخهم: الرحيل، وفتح الطريق أمام دماء جديدة قادرة على صناعة الفرق. تطوير القاعدة بجدية، اختيار أجهزة فنية تؤمن بالبناء الحقيقي، وإعطاء الثقة الكاملة للجيل الجديد.
أنا مقتنع أن الكرة السعودية تملك كل المقومات: مواهب واعدة، بنية تحتية تطورت بشكل ملحوظ، وجمهور يقف خلف الفريق مهما كانت النتائج. الاستثمارات الكبيرة أعطتنا فرصة ذهبية، لكن غياب الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى يهدرها.
الوقت لا يزال موجوداً، لكنه يجري بسرعة. إذا أردنا أن يعود الأخضر ليفرح قلوبنا كما نريد، فلنبدأ الآن بعمل حقيقي، لا شعارات ولا وعود فارغة. الجيل الجديد ينتظر، والأخضر يستحق أن يستعيد بريقه.
المصدر – جريدة الرياض

