تخيل أننا شاركنا في كأس العالم سبع مرات، ولا اكتسبنا أي خبرة من خلال مشاركتنا الكثيرة في هذا الحدث الكروي الكبير، ومع ذلك المونديال الوحيد الذي يستحق التغني به هو 1994، حين تأهلنا إلى دور الـ16. أما بعد ذلك، فقد توالت المشاركات وتكررت الإخفاقات، ولا حياة لمن تنادي.
فعلى مدى سنوات طويلة، لم يتوقف النقد، لكن لا أحد يستمع. كتب الصحفيون في أعمدتهم، وتحدث الإعلاميون الرياضيون في البرامج، وبُحّت أصواتهم وهم يوجهون رسائل نابعة من حرصهم على مصلحة المنتخب الوطني، لكن النتيجة بقيت كما هي، وكأن شيئًا لم يُقل.
هل تعرفون لماذا يتكرر الفشل في منتخبنا؟ لأن هناك من يؤدي دوره في الكتابة والنقد والتوعية، لكن في المقابل لا يوجد عمل مؤسسي حقيقي من القائمين على الاتحاد السعودي، قائم على أسس علمية واستراتيجيات واضحة تواكب التطورات المتسارعة في كرة القدم. وكأن وجود بعض المسؤولين يقتصر على ملء المقاعد وشغل المناصب، بينما يظل المنتخب يعاني من بطولة إلى أخرى ومن محفل إلى آخر.
ولا ينبغي أن نغضب عندما نتحدث بواقعية وبنبرة حزينة عن هذا الواقع المؤلم. فمبروك لنا المشاركة في المونديال الأخير، الذي خرجنا منه من الدور الأول، ويبدو أن سقف طموحاتنا أصبح يقتصر على مجرد المشاركة، حتى وإن خسرنا من حيث الأداء والنتائج والتأهل. ثم نكتفي بالتغني بأهداف هذا اللاعب أو ذاك، مع أنها أهداف لا قيمة حقيقية لها ما دام أننا، بعد سنوات طويلة من المشاركات، ما زلنا ندور في المكان نفسه؛ فلا حققنا إنجازًا، ولا صنعنا مستقبلًا مختلفًا.
وما أود قوله بصراحة شديدة هو أننا مللنا من تكرار الخطاب النقدي نفسه، الذي نسمعه منذ مونديال 2002، بينما ظل الواقع على حاله عبر السنين. انظروا إلى من حولنا كيف تطوروا وحققوا الإنجازات. فالمنتخب القطري توج ببطولتين آسيويتين خلال السنوات الأخيرة، نتيجة عمل طويل واستثمار واضح من خلال أكاديمية أسباير. كما أن المنتخب المغربي حقق بطولات عربية وأفريقية، وبلغ المركز الرابع في كأس العالم 2022 في قطر، وهو إنجاز جاء ثمرة مشروع طويل الأمد بدأ منذ عام 2009.
أما نحن، فإلى متى سنبقى بلا خطة مستقبلية واضحة، وبلا مشروع حقيقي يعيد للمنتخب مكانته ويمنحه القدرة على المنافسة؟
حسين البراهيم – الدمام
المصدر – جريدة الرياض

